• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

التقدم الذي أحرزته الصين في مجال تقنية الصواريخ المعروفة بـ«قاتلة الحاملات»، وهي صواريخ باليستية مضادة للسفن، قد دعت البعض للاعتقاد أن حاملات الطائرات، قد باتت وسيلة عتيقة

الصين.. حاملة طائرات ثانية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 03 يناير 2016

أكد متحدث باسم وزارة الدفاع الصينية يوم الخميس الماضي، أن الصين تبني حالياً حاملة طائرات في مدينة «داليان» الساحلية، الواقعة في شمال شرق الصين. وهذه الحاملة هي الثانية التي تمتلكها الصين، ولكنها الأولى التي يتم بناؤها بأيدٍ صينية. فحاملة الطائرات «لياونينج» الموجودة لدى الصين بالفعل، مصنوعة في روسيا، ومشتراه من أوكرانيا، وأعيد تجهيزها بالكامل بواسطة الصين، التي دشنتها للخدمة عام 2012. وهذه ليست المرة الأولى التي نسمع فيها عن حاملة الطائرات الصينية الثانية، ولكنها المرة الأولى التي تؤكد فيها وزارة الدفاع الصينية المشروع رسمياً.

وكان «يانج يوجون» المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الصينية، قد أدلى بتصريح للصحفيين قال فيه: «إن السلطة ذات الشأن، قد بدأت في عمليات البحث والتطوير الخاصة بحاملة طائرات الثانية للصين، التي يجري في الوقت الراهن تصميمها وبناؤها بشكل مستقل». وكانت المجلة الدولية المتخصصة في الشؤون الدفاعية «آي أتش إس جينز 360»، قد نشرت في أوائل الخريف الماضي، صوراً تظهر الحاملة، وهي تحت الإنشاء في ترسانة «داليان» البحرية. وقبل ذلك، وتحديداً في مارس من العام الماضي، نقلت وسائل الإعلام الصينية تصريحات من قادة بحريين صينيين عن حاملة الطائرات الجديدة، تضمنت أخباراً عن تطوير نظام إطلاق كهرومغناطيسي للطائرات. ووفقاً لـ«يانج» ستستخدم الطائرات المقاتلة النفاثة الرابضة على ظهر الحاملة الجديدة منصات خاصة مائلة تشبه زلاجات التزحلق ski-jump للإقلاع. وستخدم الحاملة كقاعدة لطائرات(جيه-15) المقاتلة (المستخدمة بالفعل في لياونينج)، بالإضافة إلى غيرها من طرازات الطائرات التي تتخذ من سطح الحاملة قواعد لها. وقال «يانج»: إن قدرة إزاحة الحاملة الجديدة ستبلغ 50 ألف طن، وهي تقريباً نفس قدرة إزاحة الحاملة «لياونينج». وهذا الحجم يتناسب مع التقديرات السابقة التي قدمتها مجلة (آي إتش إس جينز360)، والمستندة على صور الأقمار الصناعية، التي التقطت للحاملة المفترضة التي مازالت تحت الإنشاء في «داليان»، وستعمل الحاملة الجديدة بوسائل الطاقة التقليدية، بدلاً من الطاقة النووية بحسب «يانج» الذي أحجم عن إعطاء جدول زمني تقديري لإتمام عملية بناء الحاملة. ويعتقد على نطاق واسع أن حاملة طائرات الصين الحالية، «لياونينج» مخصصة لأغراض التدريب، لإتاحة الفرصة لجيش التحرير الشعبي الصيني لإتقان إجراءات وتفاصيل تشغيل حاملات الطائرات. أما الحاملة الثانية، فستمضي خطوة فيما وراء ذلك، حيث ستتجاوز مرحلة التدريب، وتوسع من نطاق المهام المحتملة.

وحسب ما جاء في مجلة «كاناوا ديفنس ريفيو» المتخصصة في الشؤون الدفاعية، فإن هناك فرصة جيدة كي ترسو الحاملة الجديدة في قاعدة جديدة موجودة في جزيرة «هانيان»، بالقرب من بحر جنوب الصين بدلاً من أن تتخذ «داليان» قاعدة لها. بالإضافة لتلك التصريحات، ألمحت مصادر صينية عسكرية إلى أن الصين يجب أن يكون لديها 3 حاملات طائرات على الأقل ضمن قواتها البحرية. كما أشار كل من «أندرو سكوبيل»، و«مايكل ماكماهون»، و«كورتيز آيه» في مقالة لهم بمطبوعة (نيفال وور كوليج ريفيو) الدورية التي تصدرها كلية الحرب البحرية الأميركية، إلى أن التقدم الذي أحرزته الصين في مجال تقنية الصواريخ المعروفة بـ«قاتلة الحاملات»، وهي صواريخ باليستية مضادة للسفن، قد دعت البعض للاعتقاد أن حاملات الطائرات، قد باتت وسيلة عتيقة، ولكن ما أعلنته الصين عن حاملة الطائرات الثانية التي تقوم ببنائها في الوقت الراهن، يثبت أنها ما زالت تستثمر أوقاتاً ورأسمالاً ضخماً لتطوير قدرات حاملات طائرات لنفسها.

يرجع هذا لمشاعر الوطنية الوطنية، حيث ينظر إلى حاملات الطائرات كرمز للمكانة الدولية يضاهي امتلاك الأسلحة النووية، والقيام بمهام استكشافية فضائية.

مع ذلك، فإن الدافع الأساسي والحاسم للمشروع بحسب سكوبيل وأقرانه، هو رؤية بكين الاستراتيجية لقوات بحرية تستطيع العمل في بحار تقع فيما وراء سلسلتي الجزر الأولى والثانية المحيطة بها. وفي واقع الأمر، أن الصين في آخر«ورقة بيضاء» حددت فيها تفاصيل «استراتيجيتها العسكرية» أكدت على مهمة عالمية لقواتها المسلحة، تقوم فيها تلك القوات كما جاء في الورقة، بالمساهمة بنشاط في التعاون من أجل تحقيق الأمن الإقليمي والدولي، مع العمل بفعالية من أجل تأمين مصالح الصين فيما وراء البحار. وبالنسبة لبحرية جيش الشعب الصيني على وجه الخصوص، فإن ذلك يعني دوراً متغيراً ينتقل من التركيز على الدفاع عن البحار القريبة إلى تطوير القدرة على حماية أمن خطوط الاتصال البحرية الاستراتيجية، والمصالح الصينية فيما وراء البحار، والمشاركة في التعاون البحري الدولي. هذا الكلام يعني بوضوح أن حاملة الطائرات الصينية الثانية، باعتبارها أداة من أدوات إظهار القوة، ستلعب دوراً رئيسياً في هذه المهام الجديدة.

*شانون تيازي*

*مديرة تحرير دورية «ذي دبلومات»

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا