• الخميس 29 محرم 1439هـ - 19 أكتوبر 2017م

يرى أن الكتاب التنويري مسؤوليتنا جميعاً

القحطاني: لا مستقبل لمجتمع بلا فنون رفيعة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 يونيو 2017

محمود عبدالله (أبوظبي)


الكاتب والممثل الإماراتي علي القحطاني، عضو جمعية دبا للثقافة والفنون والمسرح، مثقف مسرحي متفرّد، جاء من بيئة التعليم، حيث يسهم في تربية الجيل الجديد من خلال عمله معلّماً في مدرسة المهاجرين بدبا الحصن، لذا فإن هاجسه الأول،

 كما ذكر في حديث مع «الاتحاد»، هو القراءة والكتاب وتنشئة أبناء مسؤولين ومتفاعلين مع قضايا وطنهم ومجتمعهم، من خلال مساهمته في تأسيس إطار ثقافي وطني واعد، إلى أن حطّ رحاله في «فرقة مسرح دبا الحصن»، التي ساهم في تأسيسها عام 1992، وما زال لديه ذلك الشغف الفكري والثقافي الذي لا يتوقف،

ويرى القحطاني أن القراءة التنويرية، هي نافذة للعقل على حقل المعلومات، سواء منها الإنسانية أو التكنولوجية، فالأمة التي تقرأ هي أمة نافعة لأبنائها وللعالم كافة، وأن مجتمع بلا ثقافة رصينة وفنون رفيعة مجتمع بلا مستقبل، ويقول: إن قراءاتنا تفتح لنا منافذ العقل وترشدنا إلى الطرق التي تنمي وعينا الفكري والثقافي، فالأمة التي لا تقرأ لا تجد الحلول للعديد من مشاكلها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. لقد تعلمنا أن التاريخ يعيد نفسه على مدار العصور المختلفة، فالبلدان المتخلفة إنما هي البلدان التي لا تهتم بالقراءة أو بتعليم الناشئة الشباب فيها وتوعيتهم بأهميتها، حيث ينتشر الجهل وما يترتب عليه من آثار سلبية.

ويرى القحطاني أنّ للقراءة أهمية بالغة في الثقافة، وقال: إن ترسيخ عادة القراءة في ناشئتنا وشبابنا في الإمارات من أهم السلوكيات التي لا بد من غرسها في نفوسهم، وإن أهم وسائل التشجيع على القراءة هي الاهتمام بالكتاب التنويري كوسيلة للتعلم والمعرفة، وبالتالي التعريف بقيمة الكتاب وجعله من أهم الجوائز التي تهدى للتلاميذ في المناسبات المختلفة. ولتجديد شكل المشهد الثقافي المحلّي طرح القحطاني فكرة إحياء أمسيات شعرية وقصصية للأصوات الشابة الواعدة، وإقامة معرض للكتاب خاص لإصدارتهم، وقدم مقترحاً للقيام بمعرض تدوير الكتب وتكريس ثقافة القراءة والتبادل، فضلاً على تخصيص جناح لثقافة الأطفال والناشئة للتعبير عن مواهبهم، إضافة إلى تكريم شخصية أدبية أو ثقافية شبابية ساهمت في إثراء المشهد الثقافي بنتاجها الفكري، ثم العمل من جانب المؤسسات ذات الصلة على إيصال الكتاب والمكتبة إلى كل زاوية في الإمارات، وبأسعار زهيدة.

يؤكد القحطاني المتخصص في الكتابة للمسرح المدرسي، أن لفن المسرح أهمية كبيرة في الحراك الثقافي، سواء كان محلياً أو وطنياً أو دولياً، فالمسرح عالم من الفن وبحر من الثقافة ويجب علينا استغلاله من أجل تطوير الجانب الثقافي في الوسط الاجتماعي والتعليمي، وبخاصة بين من هم على مقاعد الدراسة، مشدداً على أهمية تشجيع تطبيق مفهوم الدراما الإبداعية في مدارس الدولة، بما يعني «مسرحة المناهج المدرسية»، حيث يسعى هذا النوع من الدراما إلى تشجيع التلاميذ على استخدام طاقاتهم الاستكشافية والابتكارية والأدائية والاجتهادية والتمثيلية عبر الأنسنة والتخييل والتشخيص والإبداع، وتبادل الأدوار الفردية والجماعية، وتشغيل تقنيات الارتجال والإلقاء العفوي الطبيعي، وتقليد الآخرين وتقمص أدوارهم بروح درامية هادفة ومعبرة تفيدهم في النهاية في فهم وحفظ المناهج بصورة عملية. عن رؤيته لمسرح الإمارات يقول القحطاني: «أراه نامياً متقدماً متطوراً، وأهم ما فيه تأسيس أيام الشارقة المسرحية بمبادرة ودعم من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي حقق الكثير من أحلام المسرحيين في الدولة، وهي في تقديري أيضاً واجهة مسرحنا الخلاّق، وملتقى لحوار التجارب بين المسرحيين في الإمارات وأشقائهم في الوطن العربي».‬

 يوضّح القحطاني أنّه مدمن قراءة في شهر رمضان، مضيفاً:«لأنني بالفعل أكون خلال أيامه العظيمة في واحة بعيدة عن صخب الحياة ومشاغلها، لذا أجد ضالتي في الكتاب، حيث أطالع حالياً أجمل مسرحية «ست شخصيات تبحث عن مؤلف»، للكاتب الإيطالي الشهير لويجي بيراندللو، معتبراً أن الكتابة والإبداع ليس مسألة عبثية، وإنما عملية لإعادة إنتاج القيم الإنسانية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا