• الخميس 02 ذي الحجة 1438هـ - 24 أغسطس 2017م
  09:11     مقتل ثمانية وفقد الكثيرين في مكاو بسبب الإعصار هاتو         09:12     العفو الدولية: القذائف تنهال على مدنيي الرقة "من جميع الجهات"     

«سيرة قائد»

«صقر قريش».. أول من دخل الأندلس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 يونيو 2017

سلوى محمد (القاهرة)

عبدالرحمن بن معاوية، ولد في خلافة جده هشام بن عبدالملك في عام 113هـ بدمشق، فنشأ في بيت الخلافة، أحد عظماء العالم، لُقب بـ«صقر قريش» و«بالداخل» لأنه أول من دخل الأندلس من ملوك الأمويين وأسس الدولة الأموية عام 138هـ، واسع العلم، وافر العزم والدهاء، ثاقب الفهم، كثير الحزم، أعاد للإسلام مكانته، رأى فيه مسلمة بن عبدالملك موضعا للنجابة والذكاء وأهلا للولاية والحكم.

بعد قيام الدولة العباسية على أنقاض الدولة الأموية، هدف العباسيون للقضاء على الأمويين خشية استرداد ملكهم، ففر عبدالرحمن بن معاوية إلى العراق وعمره تسعة عشر عاماً، بعد عبوره النهر سابحا ومعه أخوه الذي قتله العباسيون أمامه.

اتجه عبدالرحمن إلى القيروان، ووجد فيها ثورة للخوارج بقيادة عبدالرحمن بن حبيب الذي علم بأمر بن معاوية وأراد قتله بسبب كراهيته للأمويين، فغادرها عبدالرحمن إلى برقة بليبيا ومكث فيها، وراوده حلم الجهاد في سبيل الله ونشر الدين واستعادة الحكم والمجد الأموي، فراسل بذكاء أنصار وحلفاء الأمويين في الأندلس التي كانت منقسمة وملتهبة، ووثق علاقاته بخصوم العباسيين فيها فالتف حوله الآلاف خاصة من جماعات البربر الذين كانوا على خلاف مع الوالي ووجدوا فيه الأمل لاستعادة نفوذهم.

أعد عبدالرحمن بن معاوية العدة وجهز جيشه وزحف داخل الأندلس ووصل إشبيلية وسيطر عليها بمساعدة الوالي اليمني أبو الصباح اليحصبي، الذي تعاهد معه على القتال، حتى دخل قرطبة حاضرة الأندلس وعاصمتها بعد أن طلب ود قائدها يوسف بن عبدالرحمن الفهري ويسلم له الإمارة، ويكون الفهري رجلاً من رجاله بحكم أن ابن معاوية من رموز الخلافة الأموية، فرفض الفهري، فكان الحل العسكري هو الحتمي، فقاتلهم بن معاوية وهزمهم وسيطر على الجنوب الأندلسي في معركة عُرفت بـ «المسارة»، فحقق غايته من إعادة أمجاد أجداده الأمويين وأعلن ميلاد الدولة الأموية فيها، ليصبح أول أموي يدخلها حاكماً، فلُقب بـ«عبدالرحمن الداخل»، ومؤسس الدولة الفتية التي أصبحت حضارتها منبعاً لحضارة أوروبا الحديثة، وظلت مناراً للعلم والمدنية عبر قرون طويلة، لكنه أحب لقب «ابن الخلفاء» نظراً لأجداده الأمويين خلفاء أكبر دولة إسلامية.

واجهت عبدالرحمن الداخل على امتداد حكمه الذي ظل أربعة وثلاثين عاماً في الأندلس صعوبات، وتغلب على أكثر من خمس وعشرين ثورة، منها ثورة العلاء بن مغيث الحضرمي، الذي أرسله الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور، مؤسس الدولة العباسية بجيش لضم بلاد الأندلس المنشق الوحيد من بلاد المسلمين إلى الخلافة العباسية، فدارت معركة قوية انتصر فيها ابن معاوية وقُتل الحضرمي، وقال الخليفة العباسي بعد علمه بالخبر عن ابن معاوية: الحمد لله الذي جعل بيننا وبينه البحر، وأُعجب به ولقبه بـ«صقر قريش».

توفي الداخل بقرطبة، ودفن بها في عام 172هـ، عن تسعة وخمسين عاماً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا