• الأربعاء غرة ذي الحجة 1438هـ - 23 أغسطس 2017م

سبق «أوجست كونت» و«فيكو» بألف سنة

ابن خلدون.. مؤسس علم الاجتماع والمبتكر الفقيه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 يونيو 2017

أحمد مراد (القاهرة)

مفكر اجتماعي، فقيه في علوم الشرع، مبتكر ومبدع في الكتابة عن التاريخ البشري، ويعد أول من أخضع الظواهر الاجتماعية لمنهج دراسي علمي، فضلاً عن أن نظرياته الاجتماعية بمثابة عمل رائد في ميدان الدراسات الاجتماعية في مسيرة الفكر الإنساني.

هو عبد الرحمن بن خالد محمد بن أبي بكر محمد بن الحسن، المعروف بـ«ابن خلدون» الحضرمي، ولد في تونس عام 732هـ، ونشأ في بيت علم، وحفظ القرآن الكريم في وقت مبكر من طفولته، وكان أبوه هو معلمه الأول، كما درس على يد مشاهير علماء عصره.

في بداية حياته العملية عمل بوظيفة كتابية، ولكنها كانت لا ترضي طموحه، فتنقل بين عدد من الدول، حيث زار فاس، ومراكش، وغرناطة، وتلمسان، والأندلس، ومصر، والجزائر، وفي كل بلد يذهب إليها كان يحتل مكانة علمية مرموقة، ففي المغرب عينه السلطان أبو عنان ملك المغرب الأقصى عضواً في مجلسه العلمي بفاس، وأُتيح له أن يدرس على أعلامها من العلماء والأدباء، الذين نزحوا إليها من تونس، والأندلس، وفي القاهرة عمل أستاذاً للفقه المالكي ثم قاضيا، وظل فيها ربع قرن حتى توفِّي ودفن في مقابرها عن ستة وسبعين عاماً.

من أهم إنجازات ابن خلدون العلمية، أنه يعد المؤسس الأول والحقيقي لعلم الاجتماع أو كما كان يسميه علم العمران، فضلاً عن أنه وضع أسس علم التاريخ، وهو الأمر الذي جعل الكثير من المستشرقين الغربيين يصفون تقديم ابن خلدون للتاريخ بأنه أول تقديم لا ديني للتأريخ.

ترك ابن خلدون عدداً قليلاً من المؤلفات أشهرها وأهمهما «المقدمة»، والتي وضع فيها الأسس الأولى والركائز الرئيسية لعلم الاجتماع، وقد قام بإنجازها عندما كان عمره ثلاثة وأربعين عاماً.

وشملت مقدمة ابن خلدون سبعة فروع من علم الاجتماع المعاصر، ناقشها في وضوح تام، ويقول المؤرخ الإنجليزي «توينبي»: في المقدمة التي كتبها ابن خلدون في تاريخه العام، أدرك وتصور وأنشأ فلسفة التاريخ وهي بلا شك أعظم عمل من نوعه خلقه أي عقل في أي زمان. كما يقول عالم الاجتماع النمساوي الشهير جمبلوفتش: لقد أردنا أن ندلل على أنه قبل أوجست كونت، بل قبل فيكو الذي أراد الإيطاليون أن يجعلوا منه أول اجتماعي أوروبي، جاء مسلم تقي - يقصد ابن خلدون - فدرس الظواهر الاجتماعية بعقل متزن، وأتى في هذا الموضوع بآراء عميقة، وإن ما كتبه هو ما نسميه اليوم علم الاجتماع.

وتحتوي المقدمة على ستة فصول، الأول في العمران البشري وهو يقابل علم الاجتماع العام، وفيه درس ظواهر المجتمع البشري، والقواعد التي تسير عليها المجتمعات، والثاني في العمران البدوي، وأعتبره أصل الاجتماع الحضري، والثالث في الدولة والخلافة والملك، وهو يقابل علم الاجتماع السياسي، والرابع في العمران الحضري، وقد شرح جميع الظواهر المتصلة بالحضر، وأصول المدنية، والخامس في الصنائع والمعاش والكسب، وهو يقابل علم الاجتماع الاقتصادي، والسادس في العلوم واكتسابها ويقابل علم الاجتماع التربوي، توفي ابن خلدون عام 808هـ.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا