• السبت 29 رمضان 1438هـ - 24 يونيو 2017م

واهية.. لا تضر ولا تنفع

الأولياء من دون الله مثل «بيت العنكبوت»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 يونيو 2017

القاهرة (الاتحاد)

يضرب الله الأمثال في القرآن الكريم وآياته البينات للناس، لتوضيح المعاني والأفكار، وشرح دلائل حكمته وقدرته، وفي سورة العنكبوت، يوضح سبحانه وتعالى أنه وحده ولي الصالحين ورب الناس أجمعين، ومن يبحث عن ولي سواه يخسر آخرته ودنياه ويبدو كمن يبني لنفسه بيتا ضعيف البنيان، مهلهل الأركان، لا يوفر أمناً ولا حماية ولا طمأنينة قال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)، «سورة العنكبوت: الآية 41».

يقول العلماء، إن المتأمل في الأمثال القرآنية يلحظ الدقة في صياغة ألفاظها، ليكون وقعها في النفوس مؤثراً وفاعلاً، فهي تتخير الصورة من المحسوسات، وتعرضها بأوصافها وخصائصها، ثم تصوغها في الألفاظ، لتكون شاهداً واضحاً على ما يراد إيصاله من أفكار وتوجيهات، فتأتي صادقة معبرة، فيبّين هذا المثل أن الولاية لأي شيء من دون الله واهية، وتبعية هشة، لا تضر ولا تنفع، وأن هؤلاء الأولياء من دون الله هم أشبه بالعنكبوت في الضعف، وولايتهم، مثل بيت العنكبوت في الهشاشة والضعف، القابل للتمزيق والتبديد عند أدنى ملامسة، وكما هي حال بيت العنكبوت وهناً وضعفاً، كذلك هي حال القوى التي يلجأ إليها الناس طلبا للدعم والمساندة، فهذا المثل القرآني يضربه سبحانه لبيان تفاهة الآلهة المتخذة من دونه.

قال ابن القيم، هذا المثل يدل على أن من اتخذ من دون الله وليا، يتعزز ويتكثر ويستنصر به، لم يحصل له به إلا ضد مقصوده، وهذا من أحسن الأمثال، وأدلها على بطلان الشرك، وخسارة صاحبه. 
فجدير بالمؤمن الحق أن يعي هذه الحقيقة، التي ترد القوة لله جميعاً، ويعمل بهديها، ويعلم أن البشرية بأسرها، تبقى تتخبط بمشاكلها ومآسيها، وتزداد أحوالها سوءا، كلما بعدت عن سنن الله، فيؤكد هذا المثل، أن اللجوء إلى قوى بشرية أو غيرها، إنما مرده إلى جهل الإنسان بالله، وظلمه لنفسه.

فما نسجته العنكبوت بيتا لنفسها هو من أوهن البيوت، بل لا يليق أن يصدق عليه عنوان بيت، أما عن وهن أو ضعف بيت العنكبوت، فهنالك تفسيرات متعددة منها أن الحياة الأسرية في أنواع العناكب مشتتة غير مستقرة، فالعناكب بعضها يأكل بعضاً، فكثيراً ما تأكل الأنثى الذكر بعد الجماع، وأحياناً تأكل صغارها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا