• الأربعاء 24 ذي القعدة 1438هـ - 16 أغسطس 2017م

فنون إسلامية

«المنمنمات».. إبداعات التصوير الإسلامي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 يونيو 2017

مجدي عثمان (القاهرة)

«التزاويق» قديماً أو «المنمنمات» حديثاً، هي لون من فن التصوير الإسلامي أو الصورة المزخرفة في مخطوط، والمنمنمة عبارة عن صورة تشكيلية مصغرة النسب والحجم، بما يتناسب مع حجم صفحة الكتاب الموجودة فيه، لتوضح مضمون المخطوطة أو الكتاب، وقد ورث الفنان المسلم هذا الفنَّ من الحضارات السابقة على الإسلام، خاصةً البيزنطية والهندية والفارسية، وأيضاً في العهد العثماني، فطوره، بفضل فنَّانين أغلبهم من أصول فارسية، ومنهم الفنان المعروف «بهزاد» الذي رسم الكثير من الكتب، أشهرها ملحمة الشاهنامة لـ«فردوسي»، كما كان‌ الفنانون‌ الإيرانيون أول من قام في القرون الأولى للهجرة بتذهيب القرآن الكريم وتزيينه، وتزيين حواشي الكتب بالنقوش الإسلامية والخطية.

وأول كتاب عربي ظهرت فيه المنمنمات، كان كتاب «كليلة ودمنة» في أصله كتاب هندي، ترجمه الفرس إلى لغتهم قبل الإسلام بقرون عدة، ثم ترجمه ابن المقفَّع إلى اللغة العربية في القرن 2هـ - 8م.

ومن أشهر الكتب المزوقة بالمنمنمات «مقامات الحريري»، ويعتبر رسامه يحيى بن محمود بن يحيى بن أبي الحسن الواسطي من أشهر رسامي المنمنمات، والذي عمل رساماً لدى الخليفة المستنصر بالله العباسي ما بين عام 1242 و1258م وزوق أكثر من نسخة من المقامات وغيرها، وكتاب «الأغاني» لأبي فرج الأصفهاني الذي انتهى منه عام 1219م، وكتاب «الكواكب الثابتة» لعبدالرحمن الصوفي، وكتاب «خواص العقاقير» لديوسقوريدس، و«التريايق» لجالينوس، و«البيطرة» لأحمد بن حسين.

وكانت أول مراكز لرسم المنمنمات قد أقيمت في العصرين العباسي والسلجوقي، في الموصل وبغداد، لنصوص علمية مترجمة، مثل كتب الطب والجغرافيا والنبات، حيث وصل فن الرسم العربي إلى غاية الإتقان والبراعة بعد عام 1200م، في عاصمة الخلافة العباسية، ويشهد على هذا التطور كتاب «البيطرة» لمؤلفه أحمد بن حسين بن الأحنف، وكان قد كتب في بغداد، ومخطوط «رسائل إخوان الصفا» المكتوب في بغداد عام 1287م، ورغم أن تاريخ وضعه يعود إلى ما بعد الاحتلال المغولي للعاصمة العباسية عام 1258 م، إلا أنه لا يحمل أي سمات جديدة في الرسم، بينما ظهر تأثير الغزو المغولي فيما بعد في المجموعة الرابعة من المنمنمات.

وأعقب الفترة المغولية مدرسة فنية جديدة في إيران حملت اسم «هيرات»، ويطلق عليها أيضاً المدرسة التيمورية أو مدرسة سمرقند وبخاري، وكان أبدع فنانوها «كمال الدين بهزاد» حتى أطلق عليه بعض المستشرقين اسم «هيراتي»، ثم انتقل مركز الفن من هيرات إلى تبريز مع عهد الصفويين‌، وخرج الرسم إلى الطبيعة، والرسوم‌ الجدارية.

وفي عصر المماليك في مصر وسوريا، أصبح مركز الرسم الحقيقي في الدولتين، بعد أن ظهر في الفترة الأخيرة من حكم المماليك البحرية، أسلوب فني خاص، وأقدم مثال على ذلك كتاب «دعوة مأدبة الأطباء» لمؤلفه الطبيب البغدادي «ابن بطلان»، ويعود تاريخه إلى عام 1273م، ويتضمن حواراً يهدف إلى فضح الدجالين من الأطباء، ويعد مخطوط المقامات المكتوب في عام 1334م، والمحفوظ في المكتبة الوطنية في فيينا، من أبرز نماذج مدرسة المماليك.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا