• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

مثلت عنصر جذب ثقافياً وحضارياً على مرّ العصور

صباح جاسم: مكتشفات «مليحة» عالمية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 26 يناير 2016

إبراهيم الملا (الشارقة)

تمثل منطقة مليحة الأثرية في المنطقة الوسطى التابعة لإمارة الشارقة، عنصر جذب ثقافي وحضاري مهم ومتجدّد، نظراً لما تتمتع به هذه المنطقة العريقة من خصوصية وحضور لافت في المدونات القديمة، وتمتعها بغنى وثراء أركيولوجي عززته المكتشفات المذهلة والفريدة من نوعها لفرق التنقيب المحلية والأجنبية في النطاق الجغرافي الواسع والمتنوع لدولة الإمارات العربية.

وانطلاقاً من زخم هذه الأبعاد التاريخية والإنسانية الضاربة بجذورها في عمق الذاكرة المحلية والعالمية، ارتأت المؤسسات الحكومية والخاصة في الإمارة أن تستثمر هذا الوهج المتعدد الأطياف لمنطقة مليحة كي تدشن مساراً ثقافياً ومعرفياً رائداً تحت عنوان: (مشروع مليحة للسياحة البيئية والأثرية) الذي أعلن عنه مؤخراً بمشاركة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير الذي تترأسه الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، ضمن رؤية استراتيجية ومستقبلية طموحة تمزج بين الثقافي والسياحي والآثاري، بالتعاون مع إدارة الآثار في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، وهيئة البيئة والمحميات الطبيعية ودائرة التخطيط والمساحة في الإمارة.وتعليقاً على القيمة العلمية والثقافية والترويجية التي يختزنها هذا المشروع الكبير أشار الدكتور صباح جاسم، مدير إدارة الآثار في ثقافية الشارقة، إلى أن أهمية موقع مليحة تعود إلى احتوائه شواهد وأدلة ملموسة يعود بعضها إلى ملايين السنين، عندما عبر الإنسان الأول مضيق باب المندب قادماً من شرق أفريقيا كي يستقر فترة في كهوف جبل «فايه» القريب من مليحة، ويرتحل بعدها إلى أصقاع العالم الأخرى في أوروبا وآسيا.

وقال: إن المواقع الأثرية في منطقة مليحة تتمتع بسجل أثري متواصل يقدم مادة تاريخية خصبة للباحثين والسيّاح وهواة الآثار، موضحاً أنها منطقة تفتح نافذة على حضارات يرجع تاريخها إلى مئات الآلاف من الأعوام وصولاً إلى فترة ما قبل ظهور الإسلام، كانت خلالها مليحة مهداً للحياة الريفية، وجزءاً أساسياً من طرق القوافل التجارية، وهو ما منحها تواصلاً دائماً مع باقي الحضارات التي نشأت في حوض البحر المتوسط وجنوب آسيا وجنوب الجزيرة العربية وشمالها، إضافة إلى وادي الرافدين ومناطق شرق الجزيرة العربية.

ولفت جاسم إلى مجموعة من الشواهد المثيرة في مليحة مثل وادي الكهوف الذي يعود بعضها إلى العصر الحجري القديم، وضريح أم النار، والقواعد الإنشائية لمجمعات بشرية متعاقبة أفصحت عن طرائق العيش والبناء القديمة وصناعة المعادن وقوالب صك العملة، وطقوس دفن الموتى وتوزيع حجرات الدفن حسب المكانة الاجتماعية للموتى، وكذلك المقابر الفريدة من نوعها في المنطقة، والتي ضمت هياكل الحيوانات المستأنسة والمهجّنة مثل الجمال والسلالات الأولى للخيول العربية، مؤكداً أن عملية التنقيب مستمرة والمشاريع السياحية في المشروع مستمرة أيضاً، ونوّه إلى العثور على مكتشف جديد في مليحة، سيكون له صدى كبير وعميق في عالم البحوث الأثرية، كونه سيلقي الضوء على تاريخ الجزيرة العربية، وسيتم الإعلان عن هذا المكتشف في الافتتاح الرسمي للمشروع يوم الأربعاء المقبل.

وتطرق جاسم إلى آلية استخراج اللقى في المشروع عن طريق التنقيب والدراسة، وعملية الصيانة التي تمت على معالمها العمرانية القديمة لجعلها ذات جمالية عالية تعود بالزائر إلى الماضي المنسي والمجهول، كما تطرق إلى أهمية المشروع الذي سيعمل على إثبات المنطقة كمركز للسياحة البيئية على مستوى المناطق المجاورة للإمارات.

مشيرا أن مشروع مليحة للسياحة البيئية والأثرية يملك مقومات ضخمة كوجهة سياحية، نظراً لجمال المنطقة الطبيعي، وتنوع الحياة البرية النادرة فيها، والاكتشافات الأثرية التي تجعلها جديرة بترشيحها لتكون موقعاً للتراث العالمي من قبل اليونسكو، يعكس التراث الأثري والثقافي الغني للمنطقة، ويساهم في جذب مزيد من السياح والزوار والمستثمرين إليها.

وقال: إن المشروع سيساعد في المحافظة على المواقع الأثرية المميّزة التي يعود تاريخ بعضها إلى الألف الثالث قبل الميلاد، ويسعى أيضاً إلى حماية البيئة الفطرية، كما يمنح السياح فرصة خوض مغامرة شيّقة لاكتشاف الكنوز الأثرية المتنوعة في المنطقة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا