• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

«الصدفة» تعين مصر على استرداد كنوزها الأثرية المسروقة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 أبريل 2014

عندما وقعت عين عالم المصريات الفرنسي أوليفييه بيردو على قطعة من تمثال فرعوني معروض في إحدى صالات العرض في بروكسل العام الماضي افترض أنها طبق الأصل من تحفة أثرية قديمة عاينها في مصر قبل ربع قرن. لكن حقيقة الأمر كانت أغرب من ذلك بكثير إذ إنها جزء التمثال نفسه الذي يرجع تاريخه للقرن السادس قبل الميلاد مصنوع من حجر باللون الأخضر الشاحب، وقد حصل على إذن خاص بدراسته في القاهرة عام 1989.

والتمثال عبارة عن رجل يرتدى غطاء رأس فرعونياً ويحمل قرباناً لأوزوريس إله البعث والحساب عند قدماء المصريين، وقد حطمه اللصوص بعد اقتحام المتحف المصري في ميدان التحرير وسط القاهرة خلال انتفاضة عام 2011 ضد الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، وكان الجزء العلوي منه مختفياً منذ ذلك الوقت.

وقال بيردو لوكالة «رويترز» أمس: «اندهشت. فمن خلال فحص كل البقع والاختلافات استطعت أن اخلص إلى أنها كانت القطعة ذاتها». وأضاف: «كان بين يدي في بروكسل الأثر الذي درسته في متحف القاهرة عام 1989». وبفضل هذه الصدفة البحتة عادت هذه القطعة، التي استخرجت عام 1858 إلى مصر. فقد انتاب الفزع المشتري عندما علم أنه اقتنى قطعة مسروقة وعرض على الفور تسليمها، وأعيدت إلى القاهرة، حيث ألصقها خبراء الترميم بالتمثال.

وازدهرت سرقة الآثار في مصر في الفوضى التي بدأت مع الانتفاضة لتحرم البلاد من كمية غير معروفة من تراثها القديم من خلال السرقة من المتاحف والمساجد ومنشآت تخزين الآثار بل ومن عمليات الحفر غير القانونية للتنقيب عن الآثار. وتنحصر مهمة مجموعة صغيرة من موظفي الحكومة في البحث عبر شبكة الإنترنت عن أي آثار مسروقة معروضة للبيع، وقد شهدت زيادة كبيرة في عملها بعد موجة جرائم الآثار المصاحبة للاضطرابات السياسية.

وفي بضع حالات، وبفضل الصدفة وحدها رصد خبراء قطعاً من الآثار المصرية المعروضة في قاعات المزادات والمجموعات الخاصة لهواة جمع الآثار في الغرب وعملوا على إعادتها لمصر. ورغم أن مصر استردت نحو 1400 قطعة حتى الآن فإنها تواجه مهمة شاقة لاستعادة كل ما فقدته. ولا يوجد حصر لعدد القطع الأثرية المختفية، وكثير منها غير مسجل لأنه ناتج عن عمليات حفر غير قانونية. وقال رئيس قطاع المتاحف بوزارة الآثار المصرية أحمد شرف: «أغلبها ليس مسجلاً لأن عصابات إجرامية استخرجتها وليس خبراء متخصصون».

وتنتشر في مساحات من الصحراء الآن آثار عمليات حفر غير قانونية يقوم بها اللصوص المعاول بحثاً عن الكنوز المدفونة. وما زالت قطع أثرية تختفي حتى من مواقع تتمتع بحماية مشددة. فخلال شهر أبريل الجاري سرق تمثالان قديمان من مخزن للآثار بمعبد الأقصر جنوب مصر. وقال شرف: «في السنوات الثلاث الأخيرة ازدهر بيع الآثار المسروقة في داخل مصر وخارجها».

وليست الآثار الفرعونية وحدها التي تتعرض للسرقة. فقد ترك حكام مصر في العصر الإسلامي منذ القرن السابع الميلادي بصمتهم على فن العمارة في البلاد ومنذ عام 2011 نهب اللصوص قطعاً من زخارف وأبواب ومنابر المساجد وغيرها من الآثار الاسلامية في وسط القاهرة، ربما بالتواطوء مع بعض الحراس. وبفضل الصدفة أيضاً تم رصد بعض القطع الأثرية الإسلامية في أسواق الفن في الغرب. ففي العام الماضي ظهرت في دار «بونامز» للمزادات في لندن 8 ألواح خشبية نزعت عام 2012 من ضريح قديم في القاهرة. وتعرفت خبيرة الفن الإسلامي دوريس بيرنز أبوسيف عليها بعد أن طلبت الدار من أحد زملائها فحص نقوشها. (القاهرة- رويترز)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا