• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

أخرجها من المحلية إلى الفضاء العربي ولحن لنجاة وطلال وعبده

طارق عبدالحكيم.. عميد الأغنية السعودية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 05 أغسطس 2016

سعيد ياسين (القاهرة)

طارق عبدالحكيم.. الأب الروحي للأغنية السعودية الحديثة، حيث أخرجها من دوائرها التقليدية والمحلية إلى آفاق عربية أكثر رحابة واتساعاً، ولا تضاهي مساحة الريادة في تاريخه أي مساحة أخرى لدى أي فنان، فهو ليس عميد الأغنية السعودية فحسب، بل هو عمدتها وعمادها.

يرى فيه مؤرخون ومتخصصون ونقاد في الموسيقا والغناء أنه حين يؤرخ للغناء السعودي، فإنه يمثل العمود الفقري له، فهو صاحب المساهمات الرائدة في تأسيس الفرق الموسيقية، وأول مبتعث سعودي إلى معهد الموسيقى العربية بمصر في وقت مبكر، وأول من أخرج الأغنية السعودية إلى النطاق العربي، وغنى من ألحانه كوكبة من المطربين والمطربات العرب، منهم نجاة الصغيرة ونجاح سلام وفايزة أحمد ومحمد قنديل وكارم محمود وسميرة توفيق ووديع الصافي، في حين يرى معاصرون له أن طارق الإنسان لا يقل جمالاً عن الفنان، حيث بدأ حياته بائعاً للخضراوات في حلقة الطائف، وظل يحتفظ ببساطته طوال حياته التي حقق خلالها أعظم الأمجاد الفنية والوظيفية، وظل حتى وفاته طفولي القلب، دافئ المشاعر، عفيف اللسان.

ولد في الطائف 1918، ولعبت حفلات التباري، التي كانت تقيمها الحارات فيما بينها، لاستعراض الفولكلور الشعبي، الدور الأول في تشكيل بدايته الفنية، وتعلّم الفنون الشعبية وتشربها، بدءاً من المجرور والخبيتي، وغيره من ألوان الفولكلور، وسرعان ما التحق بالخدمة العسكرية 1939، ثم انتقل من الطائف إلى الرياض، وساهم في تأليف مارشات عسكرية وتطوير وتوزيع النشيد الوطني الذي وضع ألحانه المصري عبد الرحمن الخطيب، وانتخب رئيساً للمجمع العربي للموسيقى 1983، وأسس متحف الموسيقى العسكري في الرياض، ثم انتخب رئيساً للمجمع مرة أخرى 1987.

وقام بثلاث رحلات كانت فارقة في مشواره الفني، أولها إلى البحرين 1939، حيث سجل بعض الأعمال القديمة كالمجرور والمجالسي، إضافة إلى بعض ألحانه، ثم توافرت له بعثة حكومية من وزير الدفاع منصور بن عبد العزيز ليدرس الموسيقى في مصر 1952، من أجل تأسيس مدرسة موسيقات الجيش السعودي، وسجل خلالها «يا ريم وادي ثقيف» و«معبد الحب» و«لك عرش وسط قلبي»، ثم تعاون في نهاية الخمسينيات مع نجاة الصغيرة في أغنية «ياللي في هواك هيمان»، وفايزة أحمد في «أسمر عبر» و«ربيع العمر»، وكُلّف حينها من إذاعة صوت العرب بتلحين أغنيات لتوضع في أرشيفها للغناء السعودي، والثالثة إلى لبنان 1968، وتعاون فيها مع وديع الصافي في أغنية «لا وعينيك»، وفهد بلان «محبوب قلبي»، وسميرة توفيق «أشقر وشعره ذهب»، ثم مع طلال مداح في الأوبريت الوطني «افديك يا وطني» و«عاش من شافك»، ومع محمد عبده «سكة التايهين» و«لنا الله» و«لا تناظرني بعين» و«رحت يم الطبيب».

وحصل خلال مشواره على العديد من الجوائز وشهادات التقدير، ومن بينها جائزة اليونيسكو للموسيقى 1981، ووسام الاستحقاق من الدرجة الثانية في عهد الملك فهد بن عبد العزيز، وتوفي بعد معاناة مع مرض السرطان في القاهرة في 21 فبراير 2012، ودفن فيها بناءً على وصيته.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا