تتسم الصناعات اليدوية بالحرفة والمهارة والذوق الرفيع والمتانة، حيث إنها تحتاج إلى الخبرة والصبر في الصنعة ولقد بدأت في الزوال نتيجة سرعة إيقاع الحياة وإلى التقدم التقني والتكنولوجي، والذي أسهم في إحلال منتجات جديدة محل تلك الصناعات، التي كانت لها مكانة خاصة في نفوس الكثير من الناس، وتظل هي الأصل رغم كل شيء.
اعتماداً على ذلك ما زالت الكثير من النساء الإماراتيات يمارسن تلك الحرف التقليدية الرائعة، حيث أصبحن يقمن بإبداعات كثيرة، في زخرفة ونقش السرود أو “الصرود” بنقوش كثيفة، ويعبرن عنها بتقاليد فنية عريقة ضاربة بجذورها في عمق التراث.
والكثير من هؤلاء النساء تعلمن أسرار وخبايا تلك الحرفة من جداتنا اللاتي اكتسبنها منذ نعومة أظافرهن، لتصبح كل واحدة منهن بمثابة حاضنة لتلك الحرفة التقليدية تتولى تعريفها للأجيال، حيث استطعن، وفي انسجام لافت، أن يمررن أصابعهن بين الخوص بشكل دقيق ومبدع، لتعانقه بسحر اليد المخضبة بالحناء والكادحة، ويصاغ على وقع تلك الأنفاس العابقة برائحة الأرض وخضرة النخيل، فتصنع منه أشكالا مميزة به رونق الماضي العتيق.
يتشكل السرود عادة بعـد نقعه بالمـاء لتليينـه، ثم تُصنع منه الجديلة “السُفَّة”، وبعـدها تُخـاط الجديلة باستخدام المسـلة والخيط “السير”، وبشكل حلـزوني دائري تتحدد مساحته حسب الرغبة، إذ تُعـرف السراريد بأحد الحجمين (خمسة عشر أو ثلاثين باعاً). وقد تُصنع السراريد لتُستخدم كمفارش للأكل، ونظراً لجماله باتت الكثير من البيوت التي تحب التراث وتعشقة، تستخدمه كنوع من الديكور تزين بها المجلس أو جدران غرفة الطعام، ويأتي بألوان مختلفة وأحجام متنوعة، وتتوافر كميات كبيرة منه في الأسواق القديمة، أو في المشاغل التراثية، أو في سوق الجمعة بالذيد وبأسعار رخيصة.
















