• الخميس غرة شعبان 1438هـ - 27 أبريل 2017م

كلمات وأشياء

لا تظلموا ميسي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 أبريل 2014

بدر الدين الأدريسي

رصدت ما كان من ردات الفعل في أعقاب الأسبوع الأسود الذي أجهز دفعة واحدة على كل الرهانات الموسمية لبرشلونة بخساراته الثلاث، أمام أتلتيكو مدريد ما عجل بالخروج الحزين من دوري الأبطال الأوروبية، وأمام غرناطة ما حجم الآمال في مطاردة لقب الليجا الإسبانية وأمام الغريم الأزلي ريال مدريد في نهائي كأس الملك ما جعل الكأس تذهب إلى ملوك الريال، وآلمني أن يكون هناك من قصد ذبح ليونيل ميسي من الوريد إلى الوريد، وإصابته بظلم كبير كأن يقول البعض إن البرغوث الأرجنتيني تواطأ ضد برشلونة وانتصر للجشع وللأنانية المفرطة، وكأن يقال إن ميسي أظهر محدودية الملكات الفنية التي وصفناها جميعاً بالخارقة وأبداً لم نكن مغاليين في ذلك.

لا خلاف على أن السقوط المتواتر لبرشلونة إيذاناً بنهاية دورة زمنية هي من منطق الطبيعة وتعاقب الأشياء، ينبئ بأن البلاوجرانا قد تكون وضعت على محك الاختبار لصيانة الإرث الرياضي وأكثر منه وضعت تحت إكراه البحث عن بدائل تكتيكية لإغاثة «التيكي تاكا» إن كانت لها اليوم القدرة على أن تعيش لزمن ممدد، ولربما كان ضرورياً أيضاً أن يعاد توظيف ميسي في المنظومة الرياضية وحتى الاقتصادية، لرفع ما حمل هذا الفتى من أوزار، إلا أن تسفيه ميسي والرمي عرض البحر بكل ما أعطاه لبرشلونة والتشكيك في قيم الانتماء لديه من قبيل ما تداعى على وسائل الإعلام حتى تلك التي تنطق بلسان برشلونة هو وأد صريح لميسي بدون وجه حق.

بالقطع ليس بيننا من له دليل ولو كان واهياً على أن ليونيل ميسي بموهبته الخارقة وبما أنتجه على مدى السنوات الست الأخيرة من صور مطابقة للإعجاز، لم يكن مركزاً في هذا الصحن العجيب الذي دار دورات على العالم يجني الألقاب ويزرع الدهشات ويوزع لحظات الانتشاء، ولا أحد يملك الحق في أن يقول بأن ما تحقق لبرشلونة من نجاحات لم يكن ميسي هو وقودها، إلا أن حالة الاحتباس التي أصابت برشلونة وهي نفسها التي أصابت ميسي يمكن أن تفسر بأكثر من شيء واحد، فاعتبار ميسي الجناح الذي لا يمكن لبرشلونة أن يحلق به هو خطأ، وعدم التعاطي مع ميسي على أنه حالات من الإلهام التي ترتبط بظروف وسياقات ولا شيء يضمن انتظامها خطأ، والتضحية بالمبدأ الاقتصادي الذي تقوم عليه المنظومة الرياضية بالنظر رياضياً على أن ميسي هو كنه وجوهر المنظومة من دون أن يتجسد ذلك في الجانب الاقتصادي هو ما أورث حالة الاختناق والإحباط لدى ميسي ليتأثر سلباً الدافع الإبداعي هو أم الأخطاء.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا