• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

المحاضر طالب بتحييد الدين وعدم إدخاله في صراعات سياسية وحزبية

محمد بن زايد يشهد محاضرة «التراث والتطرف والخطاب الديني في الوطن العربي»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 يونيو 2017

عمر الأحمد (أبوظبي)

شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة محاضرة بعنوان «التراث والتطرف والخطاب الديني في الوطن العربي» ألقاها الدكتور عبدالإله بلقزيز والذي دعا فيها إلى تحييد الدين وإبعاده عن الصراعات السياسية والحزبية حتى لا يكون مطية للجماعات المتطرفة للوصول إلى أغراضهم وتنفيذ أجنداتهم مؤكداً أن ما تعانيه المنطقة الآن هي نتاج لاستغلال الدين من قبل الأحزاب والجماعات، كما شدد على أهمية انتشال الأجيال القادمة ونجدتهم من أن تكون علاقتهم بالدين باهتة بسبب ما تقترفه الجماعات المتطرفة.

حضر المحاضرة والتي تعد السادسة ضمن سلسلة محاضرات مجلس محمد بن زايد الرمضاني، معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي، وسمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ خالد بن زايد آل نهيان رئيس مجلس إدارة مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة، وسمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان.

بدأ الدكتور عبدالإله بلقزيز محاضرته بتقسيم مسألة علاقة التراث بالمجتمع إلى قسمين: الأولى رؤية ونظرة التراث نظرة تحقيرية في الفكر والإعلام العربي كما أن التداول الاجتماعي مبني على فكرة الاستغناء والتخلي عنه، وأوضح أن إحدى الأفكار المطروحة هي كلما وضعنا هذا التراث وراءنا كلما تقدمنا وتطورت مسيرة النهوض بالأمة العربية، وأضاف: أن من يتبنى هذه الفكرة هم ما يسمون بـ»المتغربين» أو «الليبراليين»، وأوضح أن مفهوم «الليبراليين العرب» قد فهم بشكل خاطئ، مشيراً إلى أن الليبرالية ظهرت عند العرب في مطلع القرن العشرين وهم من اهتموا بالتراث الإسلامي من أمثال جورج زيدان وطه حسين وغيرهما، مؤكداً عدم صحة القول أنهم محقرون للتراث الإسلامي والعربي بل أنهم أحد الذين عززوا دورهم في المجتمعات العربية.

واستكمل محاضرته مستعرضا القسم الثاني من علاقة التراث بالمجتمع وهي الرؤية التقديسية للتراث والتي جعلت المجتمعات أسرى للماضي ووضعته في معادلة غير منطقية وهي أن المجتمع لا حركة له ولا حدود دون الرجوع إلى التراث. ثم أوضح الدكتور بلقزيز أن التراث المقصود هنا مجموع الإنتاج الفكري للعلماء الذي قامت مناهجهم على أساس النص التأسيسي المبني على القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة كالعلوم المبنية عليه مثل القراءات والناسخ والمنسوخ وغيرها، وغير مقصود به التراث الأساسي للدين الإسلامي نفسه وهو القرآن والسنة.

وأشار إلى أن المشكلة تكمن في أن هذه العلوم سقط عليها الطابع البشري بل وأصبحت مقدسة واختلطت بين الإلهي وبين النسبي والبشري، لافتاً إلى أن هذه العلوم والكتب حينما وضعها العلماء هي اجتهادات وآراء تحتمل الخطأ والصواب وهؤلاء العلماء كانوا يقبلون المناظرة من قبل خصومهم والرأي الآخر المضاد، واستكمل حديثه موضحاً أن تلامذة هؤلاء العلماء لم يكونوا ينظرون إليها على أنها اجتهادات كانت ضمن إطار زمني معين، وإنما جرى تقديسها وأصبح الرأي في الإمام أو العالم بأنه مارق، متناسين أنه حق كما كان للإمام الحق في تأسيس هذا الرأي والاجتهاد.

ثم تطرق بلقزيز إلى «ابن تيمية» قائلاً: إنه «ابن زمانه» مؤكداً أن التيارات الحزبية تطلب كتبه بشدة، موضحاً أن «ابن تيمية» في زمانه غير «ابن تيمية» المتأول عليه، مشيراً إلى أن التيارات الحزبية والمتشددة لوثت ما أورثه ابن تيمية من خلال أفعالهم. ثم ذكر أن تحول التراث الإسلامي من ملكية للجميع إلى ملكية لحزب أو جماعة معينة مما نتج عنه صراعات، موضحاً أن الدين الإسلامي يوحد المجتمعات ولكن حصره على جماعة معينة يولد الصراعات في المجتمعات.

ثم ذكر المحاضر أن المناهج التعليمية بدءاًً من المدارس والجامعات هي من ولّدت هذه الصراعات، مؤكداً أنها تخلو من قيم التسامح، بل وأخرجت الأمة من دائرة التكوين المدرسي المتعلق بالدين، وأوضح أن الدولة هي أعظم اختراع بشري، موضحاً أن الدولة هي حماية للمجتمع كما أن التشريع السياسي غائب من النصوص القرآنية مما جعل نظام الدولة يتحول في الدولة الأموية ثم العباسية، مشيراً إلى أن نظام الدولة في تلك الفترة كان شبيه بالنظام البيزنطي والساساني إلا أنه أسبغ عليه التشريع الإسلامي. ثم لفت الدكتور بلقزيز إلى أهمية تحييد الدين تحييداً كاملاً وعدم إدخاله في صراعات، مما ستترتب عليه كوارث تحل بالبشر مستشهداً بما حدث في القرون الوسطى حينما جنحت الكنيسة الكاثوليكية نحو الثروة والسطوة على الناس وتوزيع صكوك الغفران مما نتج عنه غضب الشعوب على الكنيسة محاولة الخروج من التشريع الديني والثورة عليه، كما طالب بلقزيز بضرورة القيام بمراجعة شاملة للحفاظ على الدين وإنقاذ الأجيال من بهتان علاقتها بالدين نتيجة ما آلت إليه الأمور في الوطن العربي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا