• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

ينسب الجيش الأميركي النجاح في «الرمادي» إلى التدريبات المكثفة للقوات العراقية على يد شركاء التحالف الأميركيين خلال العام الماضي

تحرير الرمادي استراتيجية بطيئة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 03 يناير 2016

عندما سقطت مدينة الرمادي العراقية في أيدي تنظيم «داعش» الإرهابي في مايو الماضي، وصف البيت الأبيض ذلك بـ «التراجع». ووصم كثير من منتقدي الإدارة الأميركية السقوط بالكارثة ودليل على أن استراتيجية أوباما لهزيمة المسلحين فاشلة. ولكن بعد سبعة أشهر من الأحداث السريعة، استعادت قوات الأمن العراقية، مدعومة بالقوة الجوية لقوات التحالف، «الرمادي» الأسبوع الماضي. غير أن الإدارة الأميركية نفسها ترددت في وصف الانتصار بأنه دليل على أن المسلحين يوشكون على التقهقر الذي وعد به أوباما. وقال مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية: «إن الرمادي كانت اختباراً لإرادة قوات الأمن العراقية في القتال، بعد انهيارها عام 2014 في الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية، ثم بعدها في الرمادي». وأضاف: «هذه المرة، رغم تكبدهم خسائر فادحة، لكنهم لم يفروا». وقال المسؤول، عن المدينة التي تبعد نحو 80 ميلاً غرب بغداد: «لهذا السبب كانت الرمادي مهمة، فهي ليست نقطة تحول، وإنما دلالة مهمة».

وانتصرت القوات الكردية، المعروفة بالبشمركة، في معارك كبيرة سابقة، سواء بمساعدة الضربات الجوية الأميركية كما في مدينة سنجار الشمالية في نوفمبر الماضي، أو بمؤازرة الميلشيات الشيعية المدعومة إيرانياً في مدينة تكريت المركزية في مارس. ولكن هذه المرة، رغم أن المقاتلين السنة الذين دربتهم الولايات المتحدة يتقدمون في الرمادي الآن لإرساء الاستقرار في المنطقة، كان الجيش العراقي وحده على الأرض عند استعادة المدينة.

وفي حين أثار الانتصار في الرمادي تفاؤلاً وإن كان محدوداً، لا تزال هناك معارك أكثر صعوبة قادمة، بما في ذلك الهجوم الذي تأخر كثيراً لاستعادة الموصل، وهي مركز عمراني مأهول بسكان يتجاوز عددهم ثلاثة أضعاف سكان الرمادي، ويستخدمها التنظيم كمركز للعمليات في العراق منذ أن سيطر عليها مسلحوه قبل 18 شهراً. ويقدر عدد مقاتلي «داعش» في الرمادي بالمئات، بينما يوجد آلاف منهم في الموصل. ومن المتوقع وصول تعزيزات من سوريا للتنظيم في الموصل، حيث باءت جهود عزلها بالفشل بسبب الحرب الأهلية الدائرة بين الفصائل السورية المتناحرة. ومن المرجح أن يوجه الجيش العراقي مباشرة اهتمامه إلى الفلوجة، قرابة الضواحي الغربية لبغداد، والتي يسيطر عليها داعش منذ أكثر من عامين.

وأفاد الكولونيل ستيف وارين، المتحدث باسم قوات التحالف من بغداد بأنه مقارنة بالرمادي، تعتبر الفلوجة أصغر بكثير، وأقل من حيث عدد السكان، مضيفاً: «المشكلة أن هناك عدداً من السكان متعاطفين مع هذا العدو». وواجهت قوات البحرية الأميركية هناك منذ أكثر من عقد ما وصف لاحقاً بأنه «أصعب معركة قتالية في منطقة عمرانية واجهتها منذ معركة هيو في فيتنام عام 1968». وينسب الجيش الأميركي النجاح في «الرمادي» إلى التدريبات المكثفة للقوات العراقية على يد شركاء التحالف الأميركيين خلال العام الماضي، وهي استراتيجية وإن كانت بطيئة لكنها ثابتة، تقول الإدارة إنها ستفضي في النهاية إلى التفوق على المسلحين.

بيد أن «وارين» أكد أن التدريبات التي أعقبت 2003 لم تكن مناسبة للحرب الراهنة، قائلاً: «إن الجيش الذي بنيناه في ذلك الوقت وتركناه بعد الانسحاب الأميركي كان جيشاً لمكافحة التمرد، ومثل ذلك الجيش يكون قادراً على إزالة المتفجرات من على جوانب الطرق ووضع نقاط تفتيش، ولكن العدو الذي نواجهه الآن هو جيش تقليدي، والجيش العراقي لم يكن مدرباً أو مجهزاً لمواجهته من البداية».

*كارين دي يونج*

*محللة سياسية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا