• السبت غرة صفر 1439هـ - 21 أكتوبر 2017م

النصيحة الوحيدة: لا تأخذ بنصيحة أحد

كيف يمكن للمرء أن يقرأ كتابًا؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 يونيو 2017

عبير زيتون (رأس الخيمة)

ترى الروائية والكاتبة الإنجليزية «آدلين فرجينيا وولف «(1882-1941) أن النصيحة الوحيدة التي يمكن لشخص ما أن يُسديها لغيره عن عملية القراءة هي ألا نأخذ بنصيحة أحد، وأن نتبع حواسنا والمنطق الشخصي لنصل إلى استنتاجاتنا، لأن الاستقلالية الشخصية تعتبر أهم صفة يمكن للقارئ أن يتحلى بها.

وتتساءل «وولف» عميدة الرواية الحديثة ورائدة تيار الوعي والحركة النسوية، وأكثر الكاتبات شهرة في القرن العشرين في مقالتها ذائعة الصييت «كيف يمكن للمرء أن يقرأ كتابًا؟ ترجمة آية هشام محمود، تتساءل ما هي القوانين التي يمكن فرضها على الكتب؟ وهل مسرحية «هاملت» مثلا هي أفضل من مسرحية «الملك لير»؟ لتؤكد قائلة: لا يمكن لأي شخص أن يجيب إجابة حتمية على هذا السؤال، بل يجب أن يقرر كل شخص إجابته بنفسه. لكن أن نستقبل هيئات ذات نفوذ في مكتباتنا، ونسمح لهم أن يملوا علينا كيف نقرأ، وماذا نقرأ، ومقدار القيمة التي نضعها في ما نقرأ، فذلك معناه أن ندمر روح الحرية والتي هي أساس هذه المنابر.

وحذرت صاحبة «غرفة تخص المرء وحده» من التصورات المسبقة التي نحملها أثناء القراءة وقالت «وولف» القليل من الناس يطلبون من الكتب ما لا تستطيع الكتب أن تمنحنا إياه في أغلب الأحيان، نحن نأتي إلى الكتب ببال مشوش ومشتت. نطلب من القصة أن تكون حقيقة. ومن الشعر أن يكون كذبة. ومن السيرة الذاتية أن تكون مُتملِقة. ومن التاريخ أن يعزز من تحيزنا الشخصي. لكن إذا استطعنا أن نتخلص من كل هذه التصورات المُسبقة أثناء القراءة، فهذه ستكون بداية ممتازة.

وتنصح «فرجيينيا وولف» في مقالتها(كيف يمكن للمرء أن يقرأ كتابا) بالقول «لا تُلقّن كاتبك، حاول أن تضع نفسك مكانه، فلتصبح شريكه ورفيقه في العمل. فإنك إذا بدأَت القراءة بالتأخر والتوقف والنقد، فأنت بذلك تمنع نفسك من الحصول على الاستفادة الكاملة الممكنة مما تقرأ.

وعن كيفية إدراك تأثير الانطباعات التي تتركها عملية القراءة في ذواتنا وكيف يمكن القبض عليها تقول «وولف» الخطوة الأولى لإدراك الانطباعات بأقصى قدر من الفهم هو فقط الجزء الأول من عملية القراءة، والتي يجب أن تكتمل إذا أردنا الحصول على المتعة الكاملة من الكتاب. يجب أن نصدر أحكامًا على هذه الانطباعات الكثيرة، ويجب أن نصنع من هذه المجسدات العابرة، مجسدات راسخة وثابتة. ولكن ليس بشكل فوري، فلتنتظر إلى أن يستقر غبار القراءة وإلى أن تهدأ تساؤلات وتضارب الأفكار. تحدث مع غيرك أو اذهب للمشي أو للنوم أو لقطف البتلات الذابلة من الأزهار. بعدها فجأة وبدون إرادة منا، سيعود لنا الكتاب، ولكن بشكل مختلف فيطفو بكامله على سطح أذهاننا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا