• السبت 29 رمضان 1438هـ - 24 يونيو 2017م

«التسامح»

حسن معاملة الجار.. من شعب الإيمان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 يونيو 2017

أحمد شعبان (القاهرة)

اهتم الإسلام بأمر الجار اهتماماً كبيراً مسلماً كان أم يدين بديانة أخرى، وقد جاءت الآيات القرآنية الكريمة تحث على الإحسان إلى الجار، وجاءت السنة المطهرة توضح وتبين عظم حقه، فلا يوجد دين آخر وضع مثل هذه الحقوق للجار مثلما وضعها الإسلام الحنيف، فالإنسانية في أشد الحاجة إلى آداب وأخلاق الإسلام.

تقول الدكتورة إلهام شاهين الأستاذ بجامعة الأزهر: وردت آيات كثيرة تحث على حسن معاملة الجار، قال تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً)، «سورة النساء: الآية 36»، والنصوص الشرعية دلت على أن الجيران ثلاثة، جار له ثلاثة حقوق، وهو الجار المسلم القريب، له حق الجوار، وحق الإسلام، وحق القرابة، وجار له حقان، وهو الجار المسلم، له حق الجوار، وحق الإسلام، وجار له حق واحد، وهو الجار غير المسلم له حق الجوار.

أما السنة النبوية، فقد حفلت بنصوص كثيرة توصي بالجار، وتأمر بإكرامه والإحسان إليه، وتتوعد على إيذائه وعقوقه، قال صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره»، وهذا يدل على أن إكرام الجار، وطيب المعاملة له من شعب الإيمان، وأن من لم يكرم جاره لم يتم إيمانه، وقد أكد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره أو قال لأخيه ما يحب لنفسه».

والمسلم الذي لا يأمن جيرانه شره لم يذق طعم الإيمان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والله لا يؤمن والله لا يؤمن»، قيل من يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه - أي شروره». وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار وتنفق وتتصدق، ولكنها تؤذي جيرانها بلسانها، فقال صلى الله عليه وسلم: «لا خير فيها هي من أهل النار»، قالوا: وفلانة تصلى المكتوبة، وتتصدق بأثواب، ولا تؤذي أحداً؟ فقال رسول الله: «هي من أهل الجنة»، وتعلم الصحابة من الرسول صلى الله عليه وسلم حسن معاملة الجيران والإحسان إليهم حتى وإنْ لم يكونوا مسلمين، فقد ذبحت لعبدالله بن عمرو بن العاص شاة، فجعل يقول لغلامه: أهديت لجارنا اليهودي؟ أهديت لجارنا اليهودي؟ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه».

‬والشريعة الإسلامية حثت على تعاون الجيران، والتسامح بينهم، بما ينفعهم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا