• الخميس 27 رمضان 1438هـ - 22 يونيو 2017م

«سلوكيات»

الفتن تزرع بذور الشقاق في المجتمع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 يونيو 2017

أحمد شعبان (القاهرة)

حذر الإسلام من الفتن أشد تحذير وحاربها، لأنها تؤدي إلى تفكيك المجتمعات وينعدم الأمن وتنتشر الجريمة والإرهاب، فإذا زرعت بذور الفتنة والشقاق بين أفراد المجتمع وجماعاته، تذهب ريحهم ويفشلون، كما قال تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ، «سورة الأنفال: الآية 46».

يقول الدكتور شعبان محمد إسماعيل أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر: وردت آيات كثيرة تحذر من الفتن، قال تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)، «سورة الأنفال: الآية 25»، كما حذر الله الإنسان أن يحال بينه وبين قلبه، حذره أيضاً من الفتن، لأنه إذا نزلت الفتنة بالناس لم تقتصر على الظالمين فقط، بل تصيب الجميع، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله كثيراً من الفتن ويحذر منها، لأنها لا تصيب الظالم وحده، وإنما تصيب الجميع، ولا تبقى على أحد، وأوجب التحذير منها قبل وقوعها، والبعد عن كل ما يقرب إليها، فإن من علامات آخر الزمان كثرة الفتن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يتقارب الزمان ويقل العمل ويلقى الشح وتكثر الفتن».

والله تعالى استجاب لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم حين دعاه ألا يهلك أمته وألا يجعل بأسهم بينهم، قال صلى الله عليه وسلم: «دعوت ربي ثلاثاً، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة، سألته أن لا يهلك أمتي بسنة عامة وأجابني، وسألته أن لا يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم وأجابني، وسألته الثالثة أن لا يجعل بأسهم بينهم شديداً ومنعني هذا، وقال: حتى يهلك بعضهم بعضاً، ويسبي بعضهم بعضاً»، فما دامت الأمة مجتمعة على الحق فلا يسلط الله عليهم، وعند فرقتهم يعاقبهم.

والله جل وعلا أمر المؤمنين بالجماعة وعدم الفرقة في مواجهة الفتن قال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا...)، «سورة آل عمران: الآية 103»، ولذلك أوجب الإسلام على المسلم أن يوصد الأبواب أمام دعاة الفتنة، وألا ينخدع بزخرف القول الذي يتصنعونه، حتى لا يلتبس الحق بالباطل قال تعالى: «وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين»، وينبغي على المسلم أن يتحرى الحقيقة في ما يسمع حتى يعرف دعاة الحق من دعاة الباطل، كما أوصى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)، «سورة المائدة: الآية 42»، وينبغي ألا تعلو إلا كلمة الحق بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)، «سورة الأنفال: الآية 24».

وخير علاج للنجاة من الفتن التمسك بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، يقول صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا، كتاب الله وسنتي»، فكتاب الله وسنة النبي العاصم من الفتن ما ظهر منها وما بطن، والحرص على العبادة والإلحاح على الله بالدعاء، وحفظ الأذكار كما في الحديث كان إذا خاف قوماً قالوا: «اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك اللهم من شرورهم»، والصبر وعدم الاستعجال يقول الله تعالى: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ)، «سورة غافر: الآية 55».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا