• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

مثل الكلب في الخسة والدناءة

«بلعام».. أغواه الشيطان فسقط في حب الشهرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 يونيو 2017

القاهرة (الاتحاد)

ضرب الله مثلاً لكل من آتاه من العلم، فلم ينتفع به ولم يستقم على طريق الإيمان، وانسلخ من نعمة الله، ليصبح تابعاً للشيطان، ولينتهي إلى المسخ في مرتبة الحيوان، هو «بلعام بن باعوراء» عالم من علماء بني إسرائيل، أتاه الله علماً، فكفر به ونبذه وراء ظهره، لأنه يحب المنزلة والشهرة، يطلب العلم حباً في المكانة، فلحقه الشيطان وصار قريناً له، فكان من الغاوين الضالين، سقط في الهاوية، فضرب الله سبحانه به مثلاً، كمثل الكلب، في الخسة والدناءة، كما في قوله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)، «سورة الأعراف: الآيات 175 - 176».

هذا المثل الذي ضربه الله عز وجل فيمن آتاه الحكمة وتركها وعدل عنها، فترك آخرته وآثر دنياه في الخسة والوضاعة، بأخس الحيوانات، وهو الكلب، كما يقول الدكتور‏ ‏زغلول النجار المفكر الإسلامي، ‏ذلك تشبيه من آتاه الله شيئاً من العلم فلم ينتفع به‏، وانسلخ عنه ليتبع هواه والشيطان‏، ‏ويلهث وراء أعراض الدنيا الفانية لهاثا يشغله عن حقيقة رسالته في هذه الحياة فلا يستمع لنصح‏، ‏ولا لموعظة صادقة أبداً حتى يفاجأ بالموت ولم يحقق من وجوده شيئا‏ً، ‏وتشبيه ذلك بلهاث الكلب إن تحمل عليه بالطرد والزجر يلهث‏، ‏وإن تتركه يلهث، والقصد في التشبيه التأكيد على الوضاعة والخسة‏، ‏ولكن يبقى التشبيه حاوياً لحقيقة علمية لم يصل إليها علم الإنسان إلا في العقود المتأخرة من القرن العشرين ومؤداها أن الكلب هو الحيوان الوحيد الذي يلهث بطريقة تكاد تكون مستمرة‏، ‏وذلك في محاولة منه لتبريد جسده الذي لا يتوفر له شيء يذكر من الغدد العرقية إلا في باطن أقدامه فقط‏، ‏فيضطر إلى ذلك اللهاث في حالات الحر أو العطش الشديد أو المرض العضوي أو النفسي‏، ‏أو الإجهاد والإرهاق أو الفزع.‏

وليس غير الكلب من الحيوان كذلك‏، ‏لا يزال لاهثاً ذليلاً بكل حال‏، ‏ فهو يمثل حال الذين يكذبون بآيات الله بعد أن تبين لهم فيعرفوها ثم لا يستقيموا عليها‏، ‏وما أكثر ما يتكرر هذا النبأ في حياة البشر‏، ‏الذين يُعطيهم الله علم الدين‏، ‏ثم لا يهتدون به‏، ‏إنما يتخذون هذا العلم وسيلة لتحريف الكلم عن مواضعه‏، ‏واتباع الهوى.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا