• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

كيف تحول «البعثيون» إلى «دواعش»؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 أبريل 2015

تؤكد روايات من عاشوا في ظل حكم «داعش» أو قاتلوا ضدها على مدار العامين الماضيين الدور المهيمن لأعضاء الجيش «البعثي» العراقي السابق في الجماعة. وأشار عراقيون وسوريون ومحللون إلى أن غالبية «أمراء» الجماعة من ضباط الجيش العراقي السابق الذين نقلوا إلى الجماعة خبراتهم في القتال وفي شبكات التهريب التي أقاموها لتفادي العقوبات في تسعينيات القرن الماضي وهي الشبكات نفسها التي تيسر حالياً تجارة «داعش» غير المشروعة في النفط.

واشتهرت الجماعة بتدفق آلاف المقاتلين الأجانب الذين ظهروا في المقاطع المصورة المروعة لحز الرقاب. لكن هذه الشهرة أخفت الجذور العميقة لـ«داعش» في أرض تاريخ العراق الدموي الحديث. ويؤكد حسن حسن المحلل السياسي الذي يتخذ من دبي مقراً، والذي ألف كتاباً بعنوان «داعش: داخل جيش الإرهاب» أن القسوة الفجة لنظام صدام حسين «البعثي» وتسريح الجيش العراقي بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وحركة التمرد التي تلت ذلك، وتهميش العراقيين السُنة من الحكومة التي هيمن عليها الشيعة كل هذا ساهم في صعود «داعش».

فبضربة واحدة أصبح 400 ألف من أفراد الجيش العراقي المهزوم محرومين من الوظائف الحكومية ومن المعاشات، لكن سمح لهم بالاحتفاظ بأسلحتهم بعد إعلان حاكم العراق الأميركي بول بريمر عام 2003 حل حزب «البعث»، وأكد الكولونيل «جويل رايبيرن»، الزميل البارز في جامعة الدفاع الوطني الأميركية الذي عمل مستشاراً لكبار الجنرالات في العراق أن الولايات المتحدة فشلت في السنوات الأولى في إدراك الدور الذي سيلعبه في نهاية المطاف الضباط البعثيين الذين تم تسريحهم في الجماعات المتطرفة. وأضاف أن الجيش الأميركي ظل يعلم لفترة طويلة أن الضباط «البعثيين» انضموا إلى الجماعات المتمردة، وكانوا يقدمون الدعم لفرع تنظيم «القاعدة في العراق»، الذي انبعثت منه «داعش» فيما بعد لكن المسؤولين الأميركيين لم يتوقعوا أن يصبح الضباط أعضاء محوريين في الجماعة المتطرفة.

وللوهلة الأولى، يبدو أن التوجه العلماني لحزب «البعث» لا يتواءم مع التفسير المتطرف للشريعة الإسلامية الذي يتبناه «داعش». لكن العقيدتين تلتقيان في عدة نقاط أهمها الاعتماد على الترهيب في إخضاع الناس تحت حكمهم. وحزب «البعث»، مثل داعش، اعتقد أنه حركة تتجاوز الحدود القومية وكان له أفرع في بلدان أخرى في الشرق الأوسط وأدار معسكرات تدريب لمتطوعين أجانب في أنحاء العالم العربي. ويؤكد أحمد الهاشم من جامعة «نانيانج» التكنولوجية في سنغافورة، وهو يبحث في العلاقة بين «البعث» و«داعش» أنه مع اقتراب الغزو الأميركي للعراق عام 2003 كان صدام حسين قد بدأ يميل إلى نهج أكثر تديناً في الحكم مما جعل الانتقال من العقيدة «البعثية» إلى الإسلامية المتشددة أكثر يسرا لبعض الضباط العراقيين. وتحدث ضباط «بعثيون» سابقون عن زملائهم الذين توقفوا عن شرب الخمر فجأة، وبدأوا يؤدون الصلوات في السنوات التي سبقت الغزو الأميركي. وفي العامين الأخيرين من حكم صدام، حصدت حملة لقطع الرؤوس نفذتها كتائب «فدائيو صدام» أرواح أكثر من 200 شخص، بحسب تقارير للجماعات المعنية بحقوق الإنسان في ذاك الوقت.

وذكر هشام الهاشمي المحلل العراقي الذي يقدم النصح للحكومة العراقية أن بعض هؤلاء «البعثيين» أصبحوا من أوائل المجندين في تنظيم «القاعدة في بلاد الرافدين» بقيادة أبو مصعب الزرقاوي. لكن الزرقاوي همّش «البعثيين» السابقين لعدم ثقته فيهم بسبب توجههم العلماني، ثم أصبح الضباط السابقون أداة فاعلة في الجماعة بعد بعثها باسم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» بقيادة أبو بكر البغدادي الذي أعلن نفسه «خليفة المسلمين».

ويؤكد محللون وضباط سابقون أنه تحت قيادة أبوبكر البغدادي أصبح تجنيد ضباط «البعث» السابقين استراتيجية منظمة. ولقيت جهود البغدادي دعماً جديداً بعد انسحاب القوات الأميركية عام 2011 عندما عكف رئيس الوزراء العراقي في ذاك الوقت نوري المالكي على تطهير الجيش مما تبقى من الضباط «البعثيين» الذين أعاد الأميركيون تأهليهم. وسهّل المالكي أيضا مهمة «داعش» في الاستيلاء على الأراضي بسبب اضطهاد حكومته للأقلية السنية خاصة بعد انسحاب القوات الأميركية مما جعل السنة فريسة سهلة للتطرف بسبب وحشية أجهزة الأمن العراقية. وبحلول عام 2013، كان البغدادي يحيط نفسه بطائفة من الضباط السابقين الذين اشرفوا على توسع داعش في سوريا وقادوا الهجمات في العراق.

ليز سلاي - بيروت

*ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا