• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

من الآخر

من المسؤول؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 أبريل 2015

من خلال الأجواء المشحونة التي تغيب راحة البيت وتشتت فكره وتبدد سعادته، سنلتقط صورة قريبة لطفل ذلك البيت المهدد بالهدم والإزالة على مدار اليوم وعبر كل خلاف ينشأ صغيراً ثم يكبر ويتطور بفعل شياطين الإنس والجن المسخرين لإمداد الخلافات الناشئة بالوقود حتى تكبر وتصبح الحياة في وجودها مستحيلة.

يقع ذلك البريء في حيرة تدخله دائرة الهموم باكراً في الوقت الذي يستمتع أقرانه بخلو البال مما يشغله ،حتى ينتهي به الأمر إلى التساؤل من منهما المخطئ ومن المحق أمي أم أبي ويالها من حيرة بين أهم اثنين في حياة الطفل، بين مصدري حبه وأمنه واستقراره.

وما أن تنتهي الخلافات عند بوابة الطلاق ويفترق الأبوان حتى تفترق المشاعر البريئة وتتبعثر بين أم حاضنة وأب مؤقت ويتورط ذلك الطفل الذي طالما رسم بقلمه البريء أماً وأباً وطفلاً يقف بينهما ويستمتع بوجودهما ويستظل بحنانهما، وفجأة عليه أن يقبل واقعاً يفرض وجود أحدهما دون الآخر، ويتساءل لماذا؟ أنا أحب الاثنين؟ ولو سئل من له ابنان هل يستطيع التخلي عن أحدهما والعيش مع الآخر، لما قبل أب أو أم بذلك ؟على الرغم من قدرة الناضج على التأقلم، فكيف يمكن لطفل صغير البعد عن أحد أبويه؟

يذهب ذلك الطفل إلى المدرسة وتطرح مشكلته على الإدارة لإجراءات التعامل مع الطفل، فيعلم من بتلك المدرسة عن تبعثر أسرته، ويبدأ في استيعاب نظرات الشفقة عليه، ثم يعود إلى المنزل ليرى أماً منكسرة تعاني مرارة الطلاق ومواجهة الحياة وتربية الأبناء وحيدة، فغالباً ما تصب جام غضبها ضرباً وإهانة لذلك الطفل الذي انشغل عن دروسه بما يدور حوله من أحداث.

تحاول المطلقة شغل وقتها بما يخلصها من الهم والفكر وشبح الفشل فتنشغل عن ابنها ليظل وحيداً يعاني الإهمال ويواجه الخوف في كثير من حالاته، أما الأب فما أيسر أن يرتبط بأخرى وينشغل بحياة جديدة تعوضه عما كان، فما مصير الطفل ومن المسؤول؟

نورة علي نصيب البلوشي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا