• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

إرهابية تهاجم إرهابياً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 أبريل 2015

«قولوا لحسن نصر الله الذي طلب من ميليشيا الحوثي حماية باب المندب إن الجيش المصري هناك لتأمين الملاحة والتصدي لأي عمليات إرهابية» تلك التغريدة التي أطلقتها علينا الناشطة اليمنية توكل كرمان لترد على تهديد المندوب العسكري لإيران في لبنان بالتحامي في الجيش المصري الذي طالما وجهت له الإخوانية كرمان سيلاً من الاتهامات والبذاءات اعتراضاً على انحياز الجيش للشعب المصري الذي رفض حكم جماعة الإخوان الإرهابية التي تدين لها كرمان بالسمع والطاعة، وكانت كرمان من أشد المعادين لثورة 30 يونيو وتمنعها مصر من دخول أراضيها، وطالما أججت الحائزة على جائزة نوبل للسلام نار الفتنة لتتماشى مع الهوى الإخواني، وطالبت بالشرعية الثورية في مواجهة الحشود الغاضبة في ميادين مصر، تأتي اليوم لتشيد بالجيش المصري وقدرته على ردع الحوثيين، فسبحان مغير الأحوال!

التغريدة القصيرة لتلك الناشطة لا يجب أن نتعامل معها بطريقة «استفاقت وعادت إلى رشدها» فلا يوجد إخواني يعود إلى رشده، ولا يجب أن نرحب بتأييد كرمان لعاصفة الحزم، فلا نحتاج إلى شهادتها ولا رأيها ولا رأي أي شخص حصل على جوائز السلام ليشعل نار الحروب في بلاده، وكرمان وزميلها البرادعي خير مثال، ولكننا نحن الذين في حاجة إلى أن نستفيق ونحذر من المخطط الإخواني الذي يؤيد عاصفة الحزم لتتماشى الجماعة الإرهابية في ركاب التيار الدولي المساند للعمليات العسكرية، ولكن الإخوان أضافوا لمساتهم على ذلك التأييد ويطلقون أبواقهم الإعلامية لشن حروب على مواقع التواصل الاجتماعي لتصبح المعركة صراعاً ضد الشيعة، وهذا أخطر ما في الموضوع، فأعداء الوطن بهذا التأييد وإضفاء الصبغة الدينية على العمليات يروجون للحرب باسم المذهبية المقيتة، فتجار الدين وسماسرة الحروب لا تروج تجارتهم إلا وسط صراع ديني، ففي مصر وتونس كان بين المؤمنين وغير المؤمنين، وفي اليمن باسم السنة والشيعة، وكل أزمة يشاركون فيها- تأييداً أو رفضاً- يرفعون عليها شعاراً دينياً.

سوف نرى في الأيام المقبلة العديد من العناصر الإخوانية يخرجون على وسائل الإعلام خاصة الغربية لتأييد عاصفة الحزم، وسوف تظهر ذيولهم في الداخل لتقحم الجماعة في خندق المعركة، ومنهم توكل كرمان التي أصبحت بين ليلة وضحاها من مؤيدي الجيش المصري، ولكن عاصفة الحزم لا تقتصر في معناها على اليمن والحوثيين، والمعركة لا تحتاج لتأييد من إرهابيين لا يدركون أن الأزمة «وطنية» وليست أبداً دينية، فالمسألة هي مواجهة التمدد الإيراني في الشرق الأوسط ومنع محاولات إيران من السيطرة على المنطقة واستخدام مصائر الشعوب كورقة في مفاوضاتها وصراعاتها مع الغرب.

نادي محمد- أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا