• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

15% من الأساتذة المحاضرين في الجامعات البريطانية يحملون جوازات السفر الخاصة بالاتحاد الأوروبي (وهم من غير البريطانيين). وفي الجامعات البريطانية ذات التصنيف الأعلى مستوى على الإطلاق، يرتفع هذا المعدل إلى 20%

علماء بريطانيا وكابوس «بريكسيت»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 04 أغسطس 2016

وليام بوث* وكارلا آدم**

بريطانيا هي مهد الاكتشاف والاختراع منذ بدأ عصر العلم. هل تذكرون أعمال إسحق نيوتن وتشارلز داروين وفرانسيس كريك؟ وهم العلماء الكبار الذين كشفوا النقاب عن أسرار الجاذبية والتطور الإحيائي وتركيب الحمض النووي DNA؟ والآن، يأتي الانسحاب البريطاني من منظومة الاتحاد الأوروبي، والذي أُطلق عليه المصطلح المختصر وغير العلمي (بريكسيت) Brexit، ليؤجج مخاوف العلماء البريطانيين. ومنذ انطلاق حملة التصويت على الانسحاب الشهر الماضي، سارع كبار علماء الأكاديميات العلمية في بريطانيا إلى التعبير عن توقعاتهم العامرة بالتشاؤم حول ما يمكن أن يحدث من تطورات سلبية في قطاع البحث والابتكار بسبب هذا التوجّه السياسي غير المنتظر. وحذّر علماء بريطانيون من أن إصابة قطاع البحث العلمي في بريطانيا بالشلل، يمكن أن يكون على رأس سلسلة من النتائج السلبية غير المقصودة أو المحسوبة للتصويت لمصلحة الانسحاب من الكتلة الأوروبية. ويتخوف الباحثون من أن لا تتمكن بريطانيا وحدها من تعويض العجز المنتظر في تمويل البحوث العلمية بعد انسحابها من المنظومة الأوروبية. ومن المعلوم أن الاتحاد الأوروبي كان يرصد ما يقارب 1.2 مليار دولار سنوياً لدعم البحث العلمي في بريطانيا أو ما يعادل 10% من مجمل ما تنفقه الحكومة البريطانية على تمويل المؤسسات البحثية.

ولا عجب بعد هذا الذي حدث أن تسود أوساط المختبرات العلمية حالة من الذعر والخوف. ولعل ما هو أسوأ من مجرّد انخفاض محتوى الصناديق التمويلية في مجتمع البحث والتطوير، هو الخوف من أن ينفض المساهمون الأجانب أياديهم من التعاون معه وبما قد يؤدي بالجامعات البريطانية إلى حالة من «العزلة الأكاديمية» على المستوى العالمي. وخلال الأسبوع الماضي، نشر رؤساء الجمعيات الأكاديمية البريطانية رسالة عامة لتذكير كل الناس بأن جامعات البلد، والتي يعتبر بعضها الأفضل في العالم، تضم جحافل من كبار الباحثين الأجانب. وعلى نحو مماثل، نلاحظ أن البيئة الطلابية، وخاصة منها طلاب الدراسات العليا لنيل درجتي الماجستير والدكتوراه، أصبحت تعجّ بصغار العلماء الذين ينتمون لدول القارة الأوروبية. والآن، أصبح هذا المجتمع الأكاديمي يتساءل: هل سيلقى الطلاب الأجانب الترحيب في المختبرات البريطانية بعد الآن؟، وهل سيواصل الباحثون البريطانيون تعاونهم مع شركائهم الآتين من الخارج؟

وحول هذا الموضوع، قالت «ديم بورنيل»، رئيسة الجمعية العلمية الملكية لأدنبره: إن ثلث طواقم البحث العلمي الذين يعملون في جامعات اسكتلندا هم من حاملي جوازات السفر الخاصة برعايا الاتحاد الأوروبي. وألقت «بورنيل» كلمة أمام لجنة العلوم والتكنولوجيا في البرلمان الأسكتلندي هذا الشهر قالت فيها: «لقد أصبح هؤلاء الباحثون يشعرون الآن بالقلق. ولو وجدوا فرصاً طيبة يمكنها أن تستوعب قدراتهم في مكان آخر من أوروبا، فلن يترددوا عن الرحيل». وتعهدت رئيسة الوزراء الجديدة تيريزا ماي بأن يحتل الحفاظ على قطاع الابتكار والاختراع بالأولوية، وبأن يلتزم المفاوضون البريطانيون بالتركيز على التعاون العلمي في أي محادثات مقبلة تشهدها بروكسل. ومن خلال رسالة وجهتها «ماي» إلى «السير بول نورس» مدير معهد فرانسيس كريك في لندن والرئيس السابق للجمعية الملكية، قالت: إن «بريطانيا تحتكر أفضل العقول الآتية من أوروبا وبقية دول العالم».

وتروج أقاويل بأن «كبار صيادي العقول العالميين» يصعّدون نشاطهم هذه الأيام. ونصح محللون الجامعات الكندية بالإسراع إلى إغراء المواهب والكفاءات العلمية العالمية بالالتحاق بها. ونقتطف من تلك النصائح الفقرة التالية: «بما أن أصحاب المواهب الكثر في بريطانيا يواجهون حالة من القلق على مستقبلهم بعد الانسحاب البريطاني من الاتحاد الأوروبي، فيمكننا أن نتوقع منهم أن يبحثوا الآن عن الخيارات العالمية الأخرى المتاحة أمامهم».وتشير إحصائيات إلى أن 15% من الأساتذة المحاضرين في الجامعات البريطانية يحملون جوازات السفر الخاصة بالاتحاد الأوروبي (وهم من غير البريطانيين). وفي الجامعات البريطانية ذات التصنيف الأعلى مستوى على الإطلاق، يرتفع هذا المعدل. إلى 20%. وفي بعض الفروع الأكاديمية لمعهد لندن الاقتصادي، أكثر من نصف طاقم التدريس هو من الأجانب.

*محلل سياسي أميركي

**محللة سياسية أميركية مقيمة في لندن

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا