• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

إشكالات حول قراءة في السَّردِ النّسوي العربي

ضجيج الجسد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 أبريل 2014

جاسم العايف

يجمع كتاب (ثقافة الجسد.. قراءة في السَّردِ النّسوي العربي) الصادر عن مؤسسة السياب في لندن، مجموعة دراسات نقدية في سبعة كتب، تنوعت بين روايات وقصص قصيرة لروائيات وقاصات عربيات معاصرات حاولن أن يضعن بصماتهن على المشهد الأدبي والثقافي النّسوي المُعاصر، منطلقات من أوضاعهن وحياتهن المحلية.

وقد احتوى الكتاب على مقدمة وتمهيد و(6) فصول. اهتمّ الفصل الأوّل منها بـ “فضاء الجسد بين المذكر والمؤنث”، والثاني بعنوان “ضجيج الجسد وملامح المرأة”، أما الفصل الثالث فهو “غريبة فوق أهداب دمشق عذابات المرأة”، وعُنوِنَ الفصل الرابع “حلم الليلة الأولى ولغة الجسد عند المرأة العربية”، الفصل الخامس “مسك الغزال ولغة الجسد عند المرأة”، أما الفصل السادس فكان “حياة المرأة في ذاكرة الجسد”، وختم الناقد عبدالغفار العطوي كتابه بما “يمكن أن تخلفه المرأة من ثقافة نساء المتعة”، وثمة ثبت بالمصادر والمراجع.

والكتاب قراءات مختارة تتعلق بالمرأة وهمومها الخاصّة التي تقف حائلاً في عيشها بسلام دون تمييز جنسي وثقافي وبيولوجي، ويؤشر على وضع المرأة العربية المعاصرة كما هي في الواقع العربي الذي تعيشه، وقد درس العطوي رواية ثريا نافع المعنونة “فضاء الجسد” وقصص القاصة هيفاء بيطار في مجموعتها القصصية “ضجيج الجسد”. وكذلك قصص القاصة وفاء عزيز أوغلي، ورواية الروائية ليلى العثمان المعنونة “حلم الليلة الأولى” ورواية “مسك الغزال” لحنان الشيخ ورواية الجزائرية أحلام مستغانمي المعنونة “ذاكرة الجسد”، وأنهى العطوي كتابه بدراسة عن رواية “نساء المتعة” للكاتبة البحرينية منيرة سوار.

متون نسويّة

في المقدمة يؤكد العطوي ضرورة مراعاة الدقة التي تطرحها الكاتبات في كتابه، لأن الصورة التي قدمها للمرأة كانت بمساعدتهن لكنها لم تكتمل لصعوبة الوصول إلى تمام الإيفاء بالغايات والأهداف، التي أرادت أولئك الكاتبات توصيلها، وبتواضع، يقر بعجز كتابه عن ذلك، لكنه يؤكد الاكتفاء بشرف المحاولة، فكتابات الكاتبات التي وردت في متن كتابه قد انصرفت في كليتها إلى عالم السّرد الذي قدمت عبره الكاتبات قضاياهن بحسب ما ورد في متون كتبهن من صور سردية، ولعلها أفضل طريقة يمكن أن تؤدي بالمرأة للدفاع عن وجودها وفعاليتها البشرية والإنسانية والثقافية في اللحظة ذاتها. من المهم أن نؤكد أن المتون السردية عامة وفي الراوية الجديدة خاصة تجذب مختلف الاهتمامات لموقعها السحري - الفني وقدراتها المترابطة بإمكانيات كتابها الخاصة وقدراتهم على استجلاء الظواهر الشخصية، وكذلك التاريخية واليومية الاجتماعية. فالرواية جنس سردي بات منفتحاً على الحياة وتغيراتها وديناميكيتها، ولها القدرة على الاستعانة بكثير من المكونات الفنية والأدبية والثقافية التي تقع في منطقة موازية لها، ودمجها في متنها، وهذا ما جعلها حالياً في كل الآداب القومية - العالمية وبمختلف اللغات جالبة للاهتمام، فالرواية بالذات كما تقول الكاتبة الأميركية سوزان سونتاج «تكافح الجفاف العاطفي الذي يشعر به البشر» مهما كان زمن ومكان ذلك الجفاف.

في التمهيد الذي قدمه العطوي في كتابه الذي استند فيه إلى مراجع كثيرة حديثة وفاعلة في النظر للكتابة النسوية وما يستتبعه من مفهوم «الكتابة النسوية» التي أنتجت بالضرورة «النقد النسوي» لما تتناوله المرأة في كتاباتها فلقد اتَّهمَتْ «فرجينيا وولف» و«سيمون دي بوفوار» وغيرهما الغربَ، بأنَّه مجتمعٌ أبوي يَحرِم المرأة من طموحاتها وحقوقها، وأنَّ تعريف المرأة مُرتَبِطٌ بالرجل، فهو «ذاتٌ» مُهيمِنة، وهي «آخَر» هامشي وسلبي، وتشترك معهما في هذا الأمر د.نوال السعداوي وبعض الكاتبات العربيات في عالمنا العربي. برز ما يسمى بالكتابة النسوية والنقد النسوي، وكان «الصراع الاجتماعي قد تركز على الجسد عبر محاولة السيطرة عليه رمزيا أو ماديا بهدف إخضاعه، وقد تحول إلى ساحة صراع بين المرأة والرجل على امتلاكه، الأمر الذي جعله يحمل شفراته الخاصة وفقا لاستراتيجية الأهداف التي ينطلق منها كل من الرجل والمرأة في علاقته مع الجسد ورؤيته إليه» (مفيد نجم). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف