• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

مريم بوخمسين تمارس نقداً لتشييء المرأة في «صحبة العقد»

تعليب عالمي للنساء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 أبريل 2014

متمثلة لمقولة سيمون دي بوفوار «إن المرأة كالرجل كلاهما له جسد لكن المفارقة الغريبة هي أن الجسد الأنثوي غالباً ما يتم تمثله في استقلال عن المرأة كإنسان»، تضعنا الفنانة مريم بوخمسين في قاعة مليئة بالأسئلة مع نسائها، اللواتي تركتهن ممتلئات بالزينة، وذلك العقد المتدلي هنا وهناك. بتلك الزينة الرقيقة ذات الشكل الجميل والأنيق والنساء اللواتي يملأن اللوحة بألوان فاتحة وزاهية. لكن النسوة وزينتهن لم يكنَّ يشرن فقط إلى جماليات عامة، كما أنها ليست دعوة إلى حفلة أزياء وعوالم أنثوية، بل هي دعوة لإعادة قراءة هذا الكائن الجميل مرة أخرى ضمن مجموعة من الأسئلة تغربل وتحرك وتحفر في رؤيتنا حولها.. فالمرأة التي تظهرها الأعمال، ليست المرأة المستهلكة فقط أو التي ارتبط وجودها بأدوار محددة سلفاً ومظاهر لا يمكن الحياد عنها، أو محاولة تشكيلها في طاقة وعقلية مؤطرة.

محمد خضر

تمارس مريم في لوحاتها نوعاً من استحضار عال يفتتح المفارقات وكأنها استعراض للجسد والأنثى والأزياء والأجواء والفضاءات الناعمة، تلك الفضاءات التي سرعان ما تضعنا أمام مجموعة من القضايا الاجتماعية والسائدة والأسئلة الفلسفية؛ بدءاً من الهوية الأنثوية؛ ماهيتها وتشويهها وانتهاء بتجريدها من كينونتها غالباً..حتى استحال ما هو طبيعي وبديهي في حياتها إلى دوامة من التساؤلات أمام سطوة تحدّ من هذا الأفق.

تجميل العبودية

نساء «صحبة العقد» قادمات بكامل زينتهن وجمالهن وأحوالهن يرفضن أن يكون هذا فقط هو عنوانهن، وهذا فقط هو موسمهن.. وأن يصبحن محض أيقونات وأشكال وقوالب جمالية يقبلها الآخر ويرفضها على هذا الأساس. لسن كذلك فقط بل هو فقط رمز ارتبط بالمرأة.. قرينة وليست حقاً.. طبيعة وليست ما يمكن حكرها وحصرها فيها.. سيقودنا ذلك إلى أسئلة مثيرة أخرى مرتبطة بالفلسفي ويبطن كذلك نقداً للزائف من المظاهر والشكليات.

في ظل ثقافة تعلب المرأة، كما يذكر بيان العمل، «يتم تعليب المرأة عالمياً ووضعها في أكياس للاستخدام المؤقت أو صناديق سريعة التلف ثم ترصيعها بأحجار الزركون والماس النقي ثم تقديمها بمجانية لعابري الشوارع..»، وهذا النقد اللاذع لن يبدو واضحاً وجلياً لأول وهلة وأنت تقرأ وتتجول بين لوحات ونساء مريم بوخمسين.. عوالم تلمس من بعيد.. تسأل كنايةً لا تصريحاً عن كل معارفنا عن المرأة... تشير بخفة.. وتحاور باختصار وإيجاز ومن خلال مفردات الأنثى المعتادة.. تبوح ولكن ليس بكل شيء تماماً بل تترك للمتلقي ذلك الحيز ليقترب بالشكل الذي يكفي لوصول رسالة ما تعوّل فيها على متلق يجيد قراءة ما خلف فتنة اللون، خصوصاً العقد الذي حولته إلى رمز يمكن قراءة تأويله على أكثر من وجه.. الطويل والقصير والمتأرجح والرقيق والموضة.. العقد والعنق.. والعقد والأغلال.. والعقد الذي يحوله الآخر إلى قيد كما تقول في البيان: «هو رمز لمتطلبات الأنوثة الباهظة التي تؤديها النساء بملء إرادتهن رغم أنها تستنزف طاقاتهن وعقولهن وأحياناً حياتهن بأكملها ويبقين ملتزمات بها بل يتوارثنها كوصية عابرة للأجيال». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف