• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

عاشوا «العمى» حقيقة أو مجازاً وتجلّت دلالاته في نصوصهم

شعراء في دولة السواد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 أبريل 2014

لينا ابو بكر

قوس الخلود كان حكراً على «لا أحد»، فقد اجتاز رحلته إلى وعيه مجردا من اسمه، ومحتفظا بحسه، في نص ديناميكي مشتعل باتقاد ذهني، ومتجرد من زغللة في العينين تؤدي في كثير من تفسيراتها العلمية إلى مراوحة بين العمى واللاعمى، فيما يشبه الهلوسات البصرية..

والهلوسة البصرية هنا تشكل نظاما حسيا واعيا وإراديا عند جيمس جويس، فعوليس كان يعيش تراكما لمغامرات واقعية تحفزها مخيلة مضمرة في بصيرة جويس، الذي برع برسم ملامح الرحلة بعين سرية تعينه على حاسة الكتابة عن «لا أحد»، وهو الاسم الحركي لبطل المخيلة، الذي تنكر به، ليعرف عنه.

قوام الوعي البصري عند جويس كان يرتكز على الحركة، انطلاقا من بؤرة ثابتة هي الظلمة التي تكاد لا تحس بها إلا في حالتين: الأولى: أن عوليس استعان براءٍ كفيف يرشده ويعينه على رحلته، وهي استعانة ذكية تدلك على البعد الحقيقي للرحلة، وهو البعد النفسي الذي يسعى إلى اكتشاف الحكمة والمضي إلى الخلود الذي بتخطي الحاجز الزمني، طالما أنه لا يسعى لإدراك المكان والعودة إليه بقدر سعيه إلى استكناه مضمون الرحلة لأنها تسبق الرحالة بأشواط إلى ذاته، ولذلك تحديدا كان الدليل كفيفا، فهو لا يحتاج إلى الوصول، كي لا يقع في فخ ظلمة مغلقة، وسكون مطبق، إنما يحتاج إلى من يغمض عينيه كي يحس بالطريق دون أن يضطر لرؤيتها... هناك إذن مجهود نفسي مبذول في سبيل معرفة بوعي اكتشافي، وليس بوعي بيولوجي.

الثانية: أن عوليس فقأ عين الككلوبوس، وأقر له باسمه الحقيقي، ليكون العماء فعل انتقام، فأن يحرمه عوليس من بصره يعني أن يزجه في ظلمة مرتدة، ويمد له خيطا واحدا من نور هو اسمه الحقيقي...فيصبح العماء هنا أقرب إلى التشوه والتيه... وبين ظلمتين، يخرج جيمس جويس من رحلة عوليس بحاسة سادسة هي اللغة!.

راعي الليل

يقول الأعشى: ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف