• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  05:39    وفاة مواطنة وإصابة زوجها وابنها في حريق برأس الخيمة     

حصن الحيل.. حنين على حجر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 أبريل 2014

علي أبوالريش

حصن الحيل.. منذ العام 1830م، وأنت واقف خلف الجبل أمام الأمل، تحرس المروج، وتطوق المكان بالأمان كأنك العين المجردة، تهفهف برموش التاريخ على جبين المراحل، وتغدق الوجدان برائحة الطين، وعرق الأزمنة الذاهبة في الحنين، تطرق أبواب المعرفة بفلسفة الذين سوروا الذاكرة، بأحلام الطيور، ورعشة خصلات النخل، وزمجرة الوديان، الرابضة كخلود الحقيقة..

حصن الحيل، في منطقة ما بين العين والحاجبين تنشف منديل الوقت وتمشط أهداب الحلم، ثم تبصر وتسهد، وتفكر كيف يكون للرمل منزل، والريح تتخبط عند أقدام الشجر العاري، كيف يكون للطين وعي، والنخلة تزحف بلا أقدام، كيف يكون للجدران ألوان والشمس تنحت جذور الرأس، بسياط اللهو والعبث.

حصن الحيل.. وحدك الذي يقرأ التاريخ ويكتب عن أسباب الشروع إلى قتل فراخ الطير، وحدك تحلم وترسم وتشم رائحة العرق، حبراً منقوعاً في وعاء الذاكرة، ثم تشد اللجام، لعل وعسى تمضي الجياد باتجاه عشب الحياة، وحدك ترتل وتبتهل، وتبتل عرقاً والأحداث مدهشة، حين يمر الطير على الأفنان بلا أجنحة، حين ترتفع الأسئلة، ألسنة نار مطفأة، وحدك تمتطي صهوة زمن، فرَّ من قسورة أحلامه، وتعاطى وعياً بلا أظافر..

للحلم أصابع

حصن الحيل.. للحلم أصابع، إن قُلمت أظافرها، جاشت بلا أثر.. حصن الحيل، هل تعرف عن امرأة تسلقت الجبل عارية إلا من حشمة القيم وعند القمة نادت، بعلاً قائلة: هل لك أن تنشدني قصيدة عصماء لم يكنها الابتذال، ثم تعانق ثم تفارق، ثم تتطابق الأرض، كأنك السنبلة النابتة، كأنك خصلة النخل اليافعة..

حصن الحيل، تعرف جيداً أن للتراب عبقاً، ونسقاً، وشبقاً، كلما جف معين السماء، عجفت العروق، وأصبح اعتناق الحب مجرد كذبة تاريخية، تتناقلها الألسن، كما هي خرافة عنترة بن شداد، كما هي سذاجة التاريخ حين يغرف من بئر معطلة، أو ينزف من معضلة ويدعي أنه الحفيظ الأمين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف