• الخميس 05 شوال 1438هـ - 29 يونيو 2017م

عفاريت عادل إمام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 14 يونيو 2017

عادل إمام، المولود في مصر عام 1940، ظاهرة سينمائية نادرة في وطننا العربي، وقد اشتهر بأداء الأدوار الكوميدية التي مزجت في كثير من الأفلام بالرومانسية والسياسة والقضايا الاجتماعية. بدأ حياته الفنية عام 1960، وكانت حصيلة تأريخه الفني حتى اليوم أكثر من 100 فيلم و11 مسرحية و15 مسلسلاً.

بدأت شهرته في مرحلة سبعينيات القرن العشرين من خلال أفلام كوميدية خفيفة. تلت ذلك مرحلة السيطرة والتربع على عرش السينما العربية بعدما حققت أفلامه أكبر الإيرادات، وبات مطلوباً من كثير من المنتجين والمخرجين في حقبة ثمانينيات القرن العشرين، شارك بأدوار كوميدية متعددة جسد فيها دور المواطن المصري بمختلف مراحله ومستوياته، مثل الشاب المتعلم والريفي البسيط الذي يجبر على التصدي لقسوة الحياة، والبرجوازي المتسلق، كما لعب في الفترة نفسها أدواراً أكثر جدية لينافس بقوة ممثلي جيله المميزين.

ومع بداية تسعينيات القرن العشرين أخذت أفلامه الصبغة السياسية الاجتماعية التي تعكس اهتمامات رجل الشارع العادي في المجتمع المصري والعربي بشكل كوميدي. وقد حقق نجاحاً كبيراً في السنوات اللاحقة على المستويين المحلي والعالمي، وعرضت أفلامه في مهرجانات عالمية عدة، محققة العديد من الجوائز، مما دفع بالنقاد إلى تسميته بلقب «الزعيم» نسبة إلى مسرحيته الناجحة «الزعيم». وتم اختياره عام 2000 سفيراً للنوايا الحسنة في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

لقد عودنا مؤخراً أن نرى له في كل رمضان، مسلسلاً مميزاً. هذه الأيام، تعرض بعض القنوات التلفزيونية مسلسله الأخير «عفاريت عدلي علام» للكاتب المعروف يوسف معاطي الذي سبق وكتب العديد من الأعمال الفنية لعادل إمام تكللت جميعها بالنجاح. ومن خلال مشاهدتي للحلقات التي عرضت حتى اليوم، أقلقني موضوع المسلسل الذي يتحدث عن العفاريت والجن بأسلوب يمزج بين دجل بعض مدعي العلم بالدين، وفساد رجال الأعمال، ووصولية بعض موظفي القطاع العام، مع ما يعتبره المؤلف حقيقة رؤية الإنسان للجن والتعايش معه في جو من الغموض الدرامي السفسطائي. لقد عالج عادل إمام، في بعض من أفلامه السابقة موضوع الجن، مثل فيلم «الإنس والجن» مع يسرا وعزت العلايلي، وفيلم «رسالة إلى الوالي» مع يسرا، إلا أنه لم يجرؤ على تناول هذا الموضوع بجدية غير واقعية، رابطاً الإنس بالجن بعلاقة براغماتية غير متكافئة ومستحيلة التطبيق، رافعاً الجن إلى مقام أعلى بكثير من مقام الإنس، مناقضاً قول الله عزّ وجل «فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ». وقوله «وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ».

بالتالي نقلنا عادل إمام هذا العام إلى عالم الدجل غير الواقعي الذي لا يقبل به دين أو علم، ووضعنا أمام نفق مظلم لا نعلم خاتمته، فلننتظر بقية المسلسل عسى أن أكون مخطئاً، على أمل أن نجد في حلقاته القادمة عظة لبني الإنسان، أو عبرة يراد بها منفعة للناس.

نصّار وديع نصّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا