• الجمعة 30 محرم 1439هـ - 20 أكتوبر 2017م

الملاذ الآمن والوحيد (1 - 2)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 14 يونيو 2017

بعض الناس سوف يتركونك، ولكن هذه ليست نهاية قصتك، إنما هي نهاية دورهم في قصتك.. سقراط. ولكنهم سوف يعودون إليك في النهاية نادمين ومعتذرين.

ستزول بإذن الله وبإرادة الخيِّرين، هذه الغمة التي ظلَّلت وخيَّمت علينا منذ عقود، اقترنت بالثورة الإيرانية وتمددها، والتي شكلت تحدياً وهاجساً تعدى إثارة القلق والتخوفات إلى الفوضى والدمار، والتي تركت آثارها وبأشكال متباينة على بلادنا العربية والإسلامية.. كسرطان مستشرٍ ينفذ بيننا ليسقط بين براثنه كل يوم عضو جديد.

ليس من السهل لأي دولة أن تنأى بنفسها عن محيطها وحضنها الدافئ والآمن وامتدادها الإقليمي، وليس من السهل أن تسعى بنفسها إلى ذلك، ولا بد لنا من معرفة التداعيات الحقيقية والكامنة التي أدت لمثل هذا النهج الشاذ والسلوك الغريب، لأن الثمن التاريخي أكبر من أن تستوعب كلفة تداعياته، مهما كان حجمها وتأثيرها وموقعها، ومهما بلغت من جنون العظمة والانتفاخ، في تاريخنا الحديث الكثير من الأمثلة والشواهد، فقد حدثت مثل هذه الهزات عندنا في الماضي ولكن حركة التاريخ الطبيعية لها الغَلَبَة، ودوماً فالدنيا دول تدول وتدور دواليك عبر الزمن وتغير العصور، وغالباً ما يعود الشارد إلى ملاذه الآمن، وإلى جدار الصف، لأن المشتركات الحقيقية أكبر وأعمق من رغبات وأحلام تخطو بتوجس فوق أرض رخوة.

وهذا في حقيقته ومضمونه أكبر من أي دعوة للخلاف والشقاق والانشقاق، حين نستعرض التاريخ نجده دوماً يعالج مثل هذه الظواهر عبر ومن خلال الزمن، وتغير الظروف، ربما تكون الخلافات التي طفت على سطح وهامش الأحداث المتسارعة من حولنا، وما سببته ليست وليدة الأمس القريب، فهي في حقيقتها ومضمونها وتوقيتها أخذت حيزاً كبيراً من الزمان ومن المكان تاريخياً وجغرافيا، وتركت آثارها وتداعياتها الكارثية علينا وعلى واقعنا في كل بلادنا العربية دون استثناء وبأشكال مختلفة ومتباينة على الأرض.

إن البعد المنهجي لحركة التاريخ ومدى تأثرها بواقع «الجغرافيا»، وأتحدث هنا عن تاريخنا المعاصر والحديث ومنذ حركة التغيير المفاجئة والصادمة التي هزت الإقليم من خلال خلق دولتين دينيتين وزرعهما في رحم المنطقة والأحداث، كان شيئاً ضد حركة التاريخ وإرثها وأثرها الجغرافي، وهي تسجل تفاصيل نهايتها وتقترب منها كل يوم وبوتيرة متسارعة تتناسب إيجاباً مع زخم وحجم التمدد والهيمنة.

مؤيد رشيد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا