• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

فقراء فنزويلا يتضرعون إلى أصنام اللصوص!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 12 أبريل 2015

الاتحاد نت - مصطفى علي درويش

معظم سكان فنزويلا، مثل غالبية مدن أميركا اللاتينية، من المسيحيين الكاثوليك. إلا أن الأديان في فنزويلا اختلطت بكثير من معتقدات السكان الأصليين القادمة من الأدغال والديانات الأفريقية، وحتى الهندية. ووسط ارتفاع معدلات البطالة والفساد والجريمة لمستويات قياسية، أصبح بعض سكان العاصمة كراكاس، إحدى أكثر مدن العالم عنفا، يتضرعون إلى تماثيل مجرمين متوفين يدعون محليا «سانتوس مالاندروس» أو اللصوص المقدسين. وتزايدت أعداد المنتمين لهذا التيار حتى تحول الأمر إلى دين جديد، يجذب الطبقة الأكثر فقرا، حسبما ذكر موقع «فيز» الإخباري. وعلى قمة قائمة القديسين المحليين، تتربع ماريا ليونزا، ويمثلها تمثال امرأة عارية تجلس على حيوان آكل النمل. ولها تمثال كبير في أحد شوارع العاصمة كاراكاس، وهي إلهة الطبيعة والحب والسلام والتناغم والخصوبة، في العاصمة الأكثر عنفا في العالم. ويطلق على ماريا ليونزا لقب الملكة، ويأتي ورائها قديسين آخرين كل منهم في طائفة أو «بلاط». فهناك بلاط للأطباء وثاني للأفارقة، وثالث للهنود، والفراعنة، وغزاة  الشمال، وحتى الثوريين. ولكل شخصية أو قديس منهم تمثال. ثم يأتي البلاط الأحدث الذي ظهر خلال السنوات الـ12 الماضية «سانتوس مالاندروس». ومن الشخصيات السابقة من حصل على لقب قديس من الكنيسة الكاثوليكية في فنزويلا لاستيعاب الناس ودعوتهم إلى الكنيسة، إلا فئة «سانتوس مالاندروس». وكما في الحرف قديماً، لكل طائفة زعيم. ورئيس اللصوص المقدسين هو إسماعيل سانشيز. ويبدو من اسمه أنه كان من مسلمي فنزويلا، وحارس مقبرته اسمه عمر. وحسب الرواية الشعبية التي يرويها عمر وغيره، فإن إسماعيل ساعد الفقراء كثيرا، فكان مثل روبن هوود يسرق ليطعم فقراء الحي الذي يسكن فيه، حتى قتله شرطي برصاصة من الخلف. وإلى جانب مقبرة إسماعيل توجد مقبرة أخرى لشخص يدعى ميجيلتو بيلون الشهير بالأصلع، الذي لم يفعل شيئاً خيرا للإنسانية خلال حياته، لكن له تمثال ومقبرة وزائرين! وكذلك هناك لسيدة تدعى إيزابيلا مالاندرا، وفريدي الشهير بـ«التركي»، وآخر يدعى الفأر، ومجرم آخر اشتهر باسم «النفط الخام» لأنه كان أسود البشرة. ويذهب فقراء فنزويلا إلى هؤلاء الناس طلبا لمساعدة المقربين منهم الذين وقعوا في ورطة ترتبط بجريمة ما، أو للانتقام من مجرم آخر. أما الهدايا التي توضع على مقبرة إشماعيل سانشيز فتتنوع ما بين الزهور والشموع البيضاء والزرقاء.. والمخدرات بالطبع. لكن لكل مجرم ذوقه الخاص، فإسماعيل على سبيل المثال، يفضل السجائر والكحول بمذاق الينسون. أما كيف يستهلكها فهذه مسألة بسيطة يمكن حلها بإشعال السيجارة ووضعها في فم التمثال، ومشاركة الشراب مع حراس المقبرة. لكن لا يمكن أن تفعل هذا بدون أن تشير بيديك بعلامة الصليب لتبارك السيجارة، فأنت تتعامل مع قديسين. وتمتلئ شوارع كراكاس بمحلات تبيع تماثيل «سانتوس مالاندروس»، ويوجد في هذه المحلات أيضا وسطاء لاستحضار أرواحهم. ويستحضر الوسطاء روح إسماعيل سانشيز للقيام بعمليات جراحية تصل للقلب المفتوح، والمساعدة في التغلب على إدمان المخدرات، ومساعدة الجانحين على العودة إلى الطريق القويم. في النهاية.. إذا وجدت من يعتقد في «الفأر»، أو «النفط الخام»، أو مسيحيا يعتقد في قديس مجرم قد يكون مسلما أو العكس، فمرحبا بك في كراكاس!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا