• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

أراضيها سُبع مساحة العالم

روسيا.. قوة إقليمية أم دولية؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 23 أبريل 2014

هانا علام- واشنطن

محللة سياسية أميركية

وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما روسيا بأنها «قوة إقليمية» في تصريحات اعتبرت أنها ليست فقط طعنة في الخيلاء الذاتي للزعيم الروسي فلاديمير بوتين، لكنها أيضاً تبرير لتلكؤ الإدارة الأميركية عن التورط بشكل أكبر في الصراع المتفاقم في أوكرانيا. وفي الأسابيع الثلاثة التالية على ظهور هذا الوصف، أدت المناورات العسكرية لبوتين على امتداد الحدود والدعم الجلي للمتمردين في شرق أوكرانيا إلى انتقادات شديدة من مجلس الأمن الدولي، وإلى تحذيرات من حلف شمال الأطلسي من احتمال وقوع غزو وشيك، وأثارت شبح «حروب الغاز» التي تعرقل الإمدادات عبر أوروبا، ونبهت الغرب لأن ينظم محادثات عن الأزمة يوم الخميس الماضي في جنيف.

وتعتقد «أديلا ليندنمير» المؤرخة الروسية في جامعة فيلانوفا التي ساعدت في تسعينيات القرن الماضي الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في مشرعات للمجتمع المدني في روسيا في الفترة ما بعد السوفييتية أن «الوصف غير حكيم للغاية ومضلل من عدة وجوه». وهناك بالتأكيد معارضة لوجهة نظر «ليندنمير»، فالمتخصصون في الشأن الروسي منقسمون بشدة بشأن إذا ما كان وصف إقليمي ملائماً، وبشأن مدى تأثير مكانة موسكو في العالم على رد واشنطن على بوتين الذي يتزايد تحدياً دوماً: أيجب تجاهل بوتين عموما ما دام أنه لا يهدد حلفاء الولايات المتحدة و«الناتو» في المنطقة، أم يجب مواجهته برد أكثر قوة من الولايات المتحدة لتفادي صراع أوسع نطاقاً عواقبه وخيمة على الاقتصاديات الغربية ومصالح الأمن القومي؟

ويمثل هذا أحدث التحديات التي تواجهها استراتيجية أوباما للسياسة الخارجية الخاصة بعدم التورط التي تعلي من شأن الدبلوماسية على حساب التدخل وتحتفظ بالسبل الأشد جرأة في حالة التهديدات الواضحة للمصالح الأمنية الأميركية. وجادل كثيرون من المراقبين المتخصصين في الشأن الروسي بأنه حتى إذا استطاع أوباما أن ينأى بنفسه عن أوكرانيا، فقد حان الوقت لصانعي السياسة الأميركية أن يعيدوا التفكير في العلاقات مع موسكو على أساس الحقائق الجديدة على الأرض، وليس على أساس وجهات نظر عفا عليها الزمن تفيد بأن الاستقرار الأوروبي مسلم به، وأنه يجب أن ينظر إلى بوتين، باعتباره شريكاً فيه. ويرى «ستيفان لارابي» الخبير في الأمن الأوروبي في مؤسسة «راند»، والذي عمل في مجلس الأمن القومي في إدارة الرئيس الأميركي جيمي كارتر كخبير في شؤون أوروبا وشرق الاتحاد السوفييتي أن «كلا المقاربتين تعرضتا للشك كثيراً بعد التحركات الروسية».

ويرى بعض المحللين أن الطريق الدبلوماسي المفضل لأوباما بات موضع اختبار حقيقي بعد اجتماع وفود من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يوم الخميس الماضي في جنيف. ويقول محللون، إن الجانب الأميركي يأمل أن يكون لدى الروس رغبة صادقة في التفاوض وسحب القوات، لأنه إذا واصل بوتين تحديه للغرب، فإن أوباما سيضطر لتعزيز العقوبات أو يتخذ إجراءات أخرى كان يفضل تفاديها. وحتى الآن تلتزم إدارة أوباما بنهج ثلاثي الاتجاهات يتمثل في دعم السلطة الانتقالية في كييف والعمل مع حلف شمال الأطلسي لطمأنة الحلفاء القلقين في المنطقة، وفرض عقوبات تدريجياً. وحذر خبراء من أنه ما لم يبد الروس في جنيف المزيد من المرونة، فسيعود الأمر القهقرى إلى إعادة تقييم التوازن بين العقوبات القاسية التي تمثل تهديداً عالمياً والمضي قدماً في نهج نفض اليدين الذي يعكس وجهة نظر الولايات المتحدة بأن الأزمة إقليمية ويمكن استيعابها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا