• الخميس 05 شوال 1438هـ - 29 يونيو 2017م

لإيران مصلحة استراتيجية في الهيمنة على التنف لأنه يمثل آخر طريق متبق لتأمين معبر بري يصل بين إيران ولبنان على البحر المتوسط عبر العراق وسوريا

التنف.. صراع متوقع بين أميركا وإيران

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 14 يونيو 2017

نيكولاس بلانفورد*

في ركن قصي من جنوب شرق صحراء سوريا يختمر صراع يدور حول الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة وإيران. وهذه المنطقة قد تشهد قريباً مواجهة عسكرية مباشرة بين قوات أميركية وقوات مدعومة من إيران. والصراع يجري على حامية عسكرية في التنف التي تقع بالقرب من معبر حدودي على طريق سريع يقطع مئات الأميال في صحراء منبسطة. وكانت قوات سورية مدعومة من الولايات المتحدة وبريطانيا تدربت في الأردن قد استولت على معبر التنف الحدودي من «داعش» في مارس 2016. والحامية العسكرية تستخدمها القوات الخاصة الأميركية وقوات الحلفاء لتدريب الميليشيات السورية لقتال «داعش». وقيمة التنف الأساسية للولايات المتحدة حتى الآن تمثلت في الحرب ضد «داعش»، لكن ربما وبشكل غير مقصود، تصبح الحامية موقعاً على الخطوط الأمامية في احتواء أميركا لقوة إيران الإقليمية التي يتقدم حلفاؤها إلى الحامية من اتجاهين. والطريق السريع البري يربط بغداد بدمشق، وقد يوفر لإيران إمكانية الوصول إلى «حزب الله» حليفها الشيعي اللبناني.

وعند منعطف على الطريق السريع على مبعدة 50 ميلاً شمالي غرب الحامية في اتجاه دمشق، تحتشد مجموعة من القوات السورية ومقاتلي «حزب الله» وميليشيات شيعية عراقية لشن هجوم ناحية الشمال للاستيلاء على معبر التنف. وذكرت تقارير أنه على الجانب العراقي من الحدود تنتشر قوات جماعة «الحشد الشعبي» الشيعية المدعومة من إيران والتي تسمح لها بغداد بالعمل استعداداً لطرد «داعش» من الأراضي العراقية بين التنف والقائم، وهي نقطة حدودية أخرى تبعد 136 ميلاً إلى الشمال الشرقي. ويفصل بين هاتين القوتين المدعومتين من إيران قوات أميركية وبريطانية ونرويجية وربما قوات خاصة أردنية بالإضافة إلى ميليشيات سورية ساعدتهم في التدريب.

ويستعد الجانبان للقتال، وقد تشهد الأيام أو الأسابيع القليلة المقبلة دخول قوات أميركية وأخرى متحالفة في اشتباك مع قوات إيرانية لأول مرة في الحرب الأهلية السورية الدائرة منذ ست سنوات. ويعتقد فريدريك سي. هوف مدير مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط في مجلس الأطلسي بواشنطن، والذي عمل كهمزة وصل بين وزارة الخارجية الأميركية وقوات المعارضة السورية أن «أي هجوم على التنف من الجماعات المدعومة من إيران سيُقابل برد عسكري قوي وفعال. شن هجوم من إيران وحزب الله على التنف سيكون متهوراً إلى حد كبير ولن ينجح على الأرجح».

واشتبك الجانبان مرتين بالفعل. ففي 18 مايو هاجمت طائرة أميركية رتلاً من الميليشيات الشيعية كان متجهاً إلى الجنوب الشرقي على امتداد الطريق السريع في انتهاك لمنطقة فض الاشتباك بمساحة 20 ميلاً حول التنف. وتم تدمير عدة مركبات في الضربة الجوية وقتل ستة مسلحين. وفي الأيام القليلة الماضية، ووفقاً لبيان رسمي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، دخلت قوات مؤيدة للنظام الحاكم مرة أخرى منطقة فض الاشتباك وتم إطلاق النار عليها. وذكر البيان أن قطعتين من المدفعية تم تدميرهما وتم تدمير سلاح مضاد للطائرات ودبابة.

ولإيران مصلحة استراتيجية في الهيمنة على المعبر لأنه يمثل آخر طريق متبق لتأمين معبر بري من الشرق إلى الغرب يصل بين إيران ولبنان على البحر المتوسط عبر العراق وسوريا. وطريق المواصلات المتمتع بحراسة ميليشيات مدعومة من إيران في العراق وسوريا يسمح لطهران بنقل مقاتلين إلى الجبهات السورية وتسليح حزب الله حليفها في لبنان، لكن الائتلاف الذي تتزعمه الولايات المتحدة والمناهض لداعش مصرٌّ بشكل مماثل على الدفاع عن حضوره في هذه المنطقة النائية للحفاظ على قدرته على مواصلة حملة الحرب غير التقليدية ضد الأراضي التي تستولي عليها داعش في شمال شرق المنطقة.

*مراسل «كريستيان ساينس مونيتور» مقيم في لبنان

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان

ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا