• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

عندي أمل (2/2)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 03 أغسطس 2016

فيما مضى وحين عانينا الحروب ماعانينا، كنا نقول إن الحرب تبدأ بجرة قلم وقرار، وربما يكون فردياً أحياناً، وقد تنتهي الحرب في أيام عدة، وقد تطول، وربما تمتد لسنوات، ولكنها طالت أم قصرت فتبعاتها ستحتاج عقود من الزمن لعلاج تداعياتها وإفرازاتها على المجتمعات والشعوب، وهذا حديث لو خضنا فيه سيطول، ولكنها تظل على الرغم من ويلاتها والتي تجرها من ورائها لهي أهون ألف مرة من الاقتتال والتناحر، وما أصطلح على تسميته «بالحروب الأهلية» بين الأخوة في مجتمع ووطن واحد، ولن نذهب في التاريخ بعيداً ونعود لقرون ونبحث في رفوفه العالية، فنحن ما زلنا نعاني آثارها وفي تاريخنا الحديث والقريب والتي حدثت ببعض من بلادنا ومنذ الربع الأخير من القرن الماضي، وهي خير شاهد عندنا ودليل، وكلنا يعلم آثارها الكارثية، وها هي اليوم تمتد وتتجدد من حولنا، ولكن ربما قد يكون هذا هو قدرنا كما يقول البعض، وهنا يحضرني قول الشاعر عبدالعزيز الدريني «ولا تجزع لحادثة الليالي.. فكل مصيبة يأتي انتهاها.. مشيناها خطى كتبت علينا.. ومن كتبت عليه خطى مشاها»، فهل هذه هي خطانا والتي كتب علينا أن نمشيها والى متى ومتى سننتبه لموضع خطونا من قبل أن نخطو فيه وبه واليه والطريق التي ستنتهي فيه.

لقد حزنت أم عيسى على فقيدها وهي مازالت تبكيه منذ عقود، وبكى الشيخ زكريا وحيده ولحق به ومن بعده بسنين، وها نحن اليوم نرى مئات الآلاف من الأمهات المفجوعات نتيجة ما صنعت أيدينا واقترفته من خطايا وآثام، أما آن الأوان لنا أن ننتهي من هذا السعار الذي أصاب بعضا من بلادنا، أما آن الوقت وأزف كي نوقف الاقتتال ونداوي جراحنا وجرحانا، ونعيد مشردينا ونأويهم ونفكر كيف نبني ما هدمناه ودمرناه، وفعلنا كل منكر حين غاب الوعي عنا ومنا، وتمكنت منا الفتنة وحلت بيننا تفرقنا أشلاء وأنواء، أما آن الأوان لهذا وذاك من تلك الأمور التي لاتحصى ولاتعد من أثر الخراب والدمار، أما آن لنا أن نلملم قبضتنا ونوجه لطمة لوجه عدونا الساخر لتطيح رأسه الأصفر الهزيل من أثر السموم، أما آن لنا أن نتحد ولو بالرأي والكلام فذلك زعيم أن يصيب أعداءنا بأزمة قلبية، أما آن الأوان للأمهات الثكالى أن يذرفن الدموع، ويغسلن الحزن الجاثم على الصدور ويسكن بين الضلوع، ألم يحن لنا أن نحلم بغدٍ أفضل تمنيناه وغاب عنا منذ سنين، أما آن الأوان لأن نتصالح ونتسامح ونعتذر لبعضنا، ونخجل مما فعلناه ونتوب عنه ونرجع لسابق عهدنا متحابين ومتآخين كما كنا، أما آن الأوان كي نأمل ونحلم أن يحل في قلوبنا وبيننا السلام، آمال وأحلام ربما تتحقق في يوم من الأيام .

وها هو يرفع قلمه عن القرطاس ليريحه فهو قد تعب بدوره من كثرة ما يخطه من هموم، حينما ملأ الفضاء من حوله صوت أم كلثوم وهي تشدو أغنيتها الخالدة «الأمل»، والتي هي وبالمصادفة من كلمات بيرم التونسي وألحان زكريا أحمد، وتقول..أنا بالأمل أسـهر ليالي.. في الخيال وابني علالي.. وأنا لو يروح.. عمري أنوح.. دا محتمل.. ولا أعيش من غير أمل.. لكن أنا.. أنا عندي أمل.

مؤيد رشيد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا