• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

نحتاج إلى «الاستعداد» للتدفق الكوني

ثقافة الإبداع.. إذا مرت أغنية ما من خلالنا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 03 أغسطس 2016

نوف الموسى (دبي)

تناولت العديد من الإصدارات والكتب ثقافة «التغيّر»، بوصفها مطلباً أساسياً، للوصول بقدرة الأفراد الكامنة نحو الإبداع الأدبي والفني، إلا أن الأسئلة المتعددة، والمبحث الأخير حول مفاهيم الإبداع المتنوعة، باتت تشكل وعياً مختلفاً تجاه فهم الإنسان لنفسه وذاته وقدراته، وتحديداً التأمل المتجلي في أن التغير، يُعد أمراً طبيعياً، ويحدث بصور آنية ولحظية، في حياتنا، ولا يحتاج من الفرد، اتخاذ القرار المباشر فيه، وإنما تكمن القوة في إمكانية ملاحظة التغير ومراقبته عبر وعي متناه.

إذاً التغير حاصل وبشكل دائم، وما نحتاجه هو الانتباه الكلي، بينما يحضر الإبداع فينا، من خلال سعينا للتواصل المتكامل مع الطبيعة، والسماح لأغنية الكون أن تمر من خلالنا، و«السماح» هنا، آلية ساحره تتبنى فضاءات الاستعداد والقبول من قبل البشرية، لإحداث التدفق الإبداعي بأشكاله المختلفة، ككتابة قصيدة أو رسم لوحة أو تصميم رقصة، أو حتى القدرة على تنظيف الشارع بطريقة مبدعة، لذلك فإن الاكتفاء بقراءة كتب التغير أو خطوات صناعة الإبداع، ستظل ممارسة وهمية، ما لم يتطور وعي الإنسان تجاه تكوينه الفطري، والامتثال للتجربة كمصدر لاكتشاف نفسه.

يقال إن الشاعر الإنجليزي الشهير صامويل تايلر كولريدج، رحل تاركاً آلاف القصائد، دونما الانتهاء منها، وعندما سُئل عن ذلك، قال إنه «حاول» إكمال تلك القصائد، ولكن أثناء المحاولة، كان يشعر بأن ما يكتبه لا يتناسب مع هارموني القصيدة، وبأن هناك خطأ ما يتسرب فيها، لذلك فضل كولريدج «انتظار» التدفق، الذي استقبله وقَبِلهُ منذ بداية كتابته للقصيدة، متجنباً مبدأ المحاولة. في رحلة الشاعر كولريدج، يستشف المتلقي، قيمة ثقافة الاستعداد، لتمرير الفعل الإبداعي، واعتبار الإنسان جسراً، ووسيلة لتجسيد الجمال، ما يفتح منظومة من الانسجام التام، تجاه رؤية الإنسان لنفسه، فهناك الكثير من النظريات التي دعت إلى تكثيف الجهود العلمية نحو تغيير الإنسان، إلا أن مبدأ «قبول» الإنسان لنفسه، عبر محاولة اكتشافها، لم تشكل ضرورة استراتيجية لدى الكثير من المجتمعات، والذي جعلها تسقط، في مستنقع الصراع مع الذات، بحجة التغيير!

سعت الأنظمة التعليمية الأعلى جودة في العالم، إلى فهم مدلولات الاتصال بين الإنسان وبيئته الطبيعية، منها المؤسسة التعليمية في فنلندا، على سبيل المثال، وبالرجوع إلى تقريرها الموسع حول منتجها التعليمي، فهي تتيح مجمل الحالة التعليمية لدراسة طبيعة الطفل، بل وتؤسس المنهج العلمي التفاعلي، بناءً عليه، وليس العكس، وبذلك يتوصل القائمون على التعليم، إلى طرق نموذجية تساعد الأطفال في اكتشاف «أنفسهم»، دون رغبة جامحة لتغيرها، وإنما الوعي بأشكال استثمارها وتطويرها، ويذكر أن التغير بمفهومه «الاعتيادي»، غير مرتبط بأنظمة تطوير الذات، فالتطور بطبيعته ينمو تدريجياً عندما يؤمن الأفراد بحاجتهم للمعرفة العميقة للذات لا إلى تغيرها!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا