• الاثنين 03 صفر 1439هـ - 23 أكتوبر 2017م

تقرباً إلى الله وطلباً لثوابه

الاعتكاف.. سُنة مؤكدة تزكي النفس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 14 يونيو 2017

سلوى محمد (القاهرة)

الاعتكاف سُنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم للرجال والنساء، وداوم عليه النبي تقربا إلى الله وطلبا لثوابه، ويصح في جميع أيام العام وليس فرضاً إلا أن يُوجب المرء على نفسه الاعتكاف نذراً فوجب عليه، وتأكدت أفضليته في العشر الأواخر من رمضان لما تبين أن ليلة القدر ترجى فيها، كما روت السيدة عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام لما تبين له أن ليلة القدر ترجى في العشر الأواخر»، وكان صلى الله عليه وسلم يعتكف في مسجده، وبعد وفاته اعتكف زوجاته اقتداء به، وروى البخاري عن أبي هريرة، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعتكف في كل رمضان عشرة أيّام، فلما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يوماً».

والاعتكاف شرعاً الإقامة في المسجد للتعبّد للّه وحده من صلاة وذكر وتلاوة وصيام واستغفار وتسبيح ليكون وسيلة يعمّق فيها صلته بربِّه ويتزود من العبادة ليرجع إلى حياته الاعتيادية وقلبه نقياً مستقيماً ثابتاً وإيمانه قوياً، فهو تزكية للنفس وعُزلة مؤقتة عن أمور الحياة، وشواغل الدنيا، وقطع العلائق عن كل الخلائق للاتصال بالخالق، وكلما قويت المعرفة والمحبة بالله، والأنس به، أورثت صاحبها الانقطاع إليه بالكليّة، ولا يتم هذا إلا بالعزلة عن الناس بمكان خاص يخلو فيه.

من شروط الاعتكاف، أن يكون المعتكف مسلماً عاقلاً بالغاً، طاهرا، وينوي دخول المعتكف بإخلاص تقرباً إلى الله ويكون في مسجد تصلّى فيه صلاة الجمعة والجماعة، حتى لا يتكرّر خروجه لكل وقت، مما يبطله، ويكون مسجد محدداً وواحداً، وألا يخرج منه إلا لضرورة شرعية أو عرفية كغسل جنابة أو لعلاج مرض، وإذا خرج متعمداً بطل اعتكافه، ولا حرج أن يزوره بعض أصحابه، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزوره بعض نسائه، ويصح الاعتكاف من غير صوم إذا كان في غير رمضان وإن كان الأولى بالمعتكف أن يستطيع الصيام، فالمريض لا يتأتى له أن يعتكف إذ لا يصح منه الصيام، ويجتنب المعتكف ما لا يعنيه من المباحات قول أو فعل يشغله عن اعتكافه، وأن يأخذ معه كل ما يرى أنه بحاجة إليه.

ولا يجوز الاعتكاف للمرأة إلا بعد إذن زوجها إذا كان الاعتكاف منافياً لحقه، والأفضل لها البقاء في بيتها محافظة على نفسها، والقيام بخدمة زوجها وولدها، لأن في خروجها مظنّة الفتن بها، وفي انفرادها ما يعرضها لأهل الفساد، لكن إن أمنت هذه المفاسد، وكان المسجد قريباً من أهلها ومحارمها، ولو لم يكن فيه جماعة مستمرة، جاز لها الاعتكاف فيه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا