• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

من الصعب التنبؤ الآن بمدى اتساع الفرقة التي قد يحدثها اتفاق الإطار بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين في المنطقة

اتفاق الإطار.. شكوك إقليمية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 12 أبريل 2015

أعتقد أن الاتفاق النووي الإيراني يزعزع الشراكة الأميركية التقليدية في الشرق الأوسط. وعلى رغم أن اتفاق إطار العمل بشأن البرنامج النووي الإيراني لم يصبح بعد وثيقة موقعة تتضمن إجراءات تطبيق متفقاً عليها، إلا أن البعض ينظر إليه باعتباره عاملاً محفزاً لنهج بات منتشراً لدى بعض أقرب حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة يتمثل في التحوط في رهانهم عليها، والسعي لعقد شراكات أمنية مع أطراف أخرى منها روسيا. وينظر هؤلاء الحلفاء إلى القيادة الأميركية في الآونة الأخيرة، في المنطقة، خاصة في تعاملها مع الصراع السوري، بعين الريبة، ويشككون في مدى صرامة أميركا في تطبيق الاتفاق الإيراني حال حدوث انتهاكات. وأثار الاتفاق مخاوف وسط القوى العربية السنية في المنطقة من أن تكون الولايات المتحدة تعتبر إيران قوة مقابلة محتملة، بل وشريكاً مفضلاً في المنطقة كما كانت في عهد الشاه.

وفي هذا السياق قال «نيكولاس جفودسديف» أستاذ شؤون الأمن القومي في كلية البحرية الحربية في نيوبورت بولاية رود أيلاند «رأينا بالتأكيد مؤشرات هذا من قبل، ولكن مع صفقة إيران نشهد بعضاً من أقرب شركائنا في الشرق الأوسط وقد بدأوا فعلًا في تنويع علاقاتهم على نحو أكبر، والعمل بشكل مستقل عن الولايات المتحدة... إنهم قلقون من أن يكون الاتفاق قد منح إيران انفراجة استراتيجية واسعة في المنطقة، وهم ينظرون فيما يتجاوز الولايات المتحدة لمواجهتها». وأضاف أن هؤلاء الشركاء يعززون اتصالاتهم بالكونجرس الأميركي في الوقت نفسه كي يضمنوا أن يضع أي اتفاق نهائي بحلول 30 يونيو قيوداً شديدة للغاية على إيران ويفرض عواقب سريعة في حالة أي تقاعس عن التنفيذ.

ومنذ فترة تحوم الشكوك حول رؤية الرئيس أوباما للمنطقة، ومتانة الالتزامات الأمنية الأميركية في ظل إدارته. ومنذ تقاعس أوباما عن رد عسكري بعد تجاوز «الخط الأحمر» الذي رسمه الخاص باستخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، يشكك كثيرون في استعداده للتصدي بقوة لأي انتهاكات إيرانية للاتفاق النووي.

وبالنسبة لمصر، فقد أفسد تردد إدارة أوباما تجاه الرئيس السابق حسني مبارك قبل التخلي عنه نهائياً، وتعليق المساعدات العسكرية لمدة 17 شهراً، صفو العلاقة بين البلدين، وجعل القيادة المصرية تبحث عن شركاء أمنيين آخرين. وفي الوقت نفسه، اندلعت الحرب في اليمن ودفع الحوثيون المدعومون من طرف إيران الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى الخروج مؤقتاً إلى السعودية ووسعوا هجومهم في الآونة الأخيرة ليصلوا إلى مدينة عدن الاستراتيجية. ويواصل السعوديون شن ضربات جوية في اليمن دعماً لقوات الحكومة ورجال القبائل السُّنة. وقد صرحت الولايات المتحدة بأنها تقدم الدعم الاستخباراتي واللوجستي للحملة في اليمن.

وقد رصد محللون إجراء أطراف إقليمية متعددة اتصالات مع روسيا، واستياء القوى الإقليمية من الولايات المتحدة. ويشير بعض الخبراء إلى أن قرار أوباما باستئناف تقديم المساعدات العسكرية لمصر الأسبوع الماضي كان سببه في أحد جوانبه على الأقل تعزيز الرئيس عبدالفتاح السيسي لعلاقات مصر مع روسيا. ولكن هناك من يرى أيضاً أن الخلافات بشأن سوريا ومصير الأسد من المرجح أن تعرقل تعزيز العلاقات السعودية الروسية في المدى القريب.

ويعتقد أن بعض الأطراف الإقليمية اتجهت فيما يبدو إلى الفرنسيين الذين اتبعوا أحياناً نهجاً أشد صرامة من الأميركيين تجاه إيران في المفاوضات النووية التي يشاركون فيها. وتريد هذا الأطراف أن يكون الفرنسيون جهة ضغط لوضع بنود مشددة بشأن اشتراطات التحقق وعواقب الانتهاكات في مسودة الاتفاق النووي النهائي. ومن الصعب التنبؤ الآن بمدى اتساع الفرقة التي قد يحدثها اتفاق الإطار بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين في المنطقة؛ لأنه لم يمر كثير من الوقت على الاتفاق. والقمة التي يعتزم الرئيس أوباما تنظيمها في كامب ديفيد هذا الربيع مع قادة مجلس التعاون الخليجي ستكون اختباراً لنوايا الشركاء الإقليميين. وتعتبر الإدارة الأميركية القمة فرصة لتؤكد للحلفاء الخليجيين استمرار الشراكة الأميركية، ومزايا الاتفاق النووي للمنطقة. ويؤكد مؤيدون للإدارة الأميركية أن الهدف من القمة هو إقناع الشركاء الإقليميين بأنهم سيكونون أحسن حالاً وأمناً في ظل وضع طموحات إيران النووية تحت سيطرة مشددة.

هاورد لافرانشي *

* محلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا