• الاثنين 03 صفر 1439هـ - 23 أكتوبر 2017م

ترك 441 أثراً هندسياً منها 130 مسجداً

سنان آغا.. أبو العمارة الإسلامية ومصمم الحصون

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 14 يونيو 2017

أحمد مراد (القاهرة)

نابغة وعبقري من طراز خاص، يعد أشهر مهندسي العمارة الإسلامية خلال القرن العاشر الهجري «السادس عشر الميلادي» حقق شهرة واسعة في عهد الدولة العثمانية، وأطلق عليه لقب «أبو العمارة التركية».

هو يوسف بن خضر بن جلال الدين الحنفي الرومي، المعروف بـ«سنان آغا» المولود سنة 895 هجرية - 1490 ميلادية في قرية «آغير ناص أو آغريناس» التابعة لولاية قيصرية في الأناضول، منذ صغره أحب شق قنوات المياه في الحدائق، وكان شغوفاً ببناء الأكواخ وحظائر الحيوانات، وانتقل إلى إسطنبول لتلقي تعليمه في «الأوجاق»، وهي مدرسة العمارة التي تربى فيها كبار المعماريين.

التحق بالجيش العثماني، وحصل على مكانة كبيرة، نتيجة جهوده في وضع تصميمات البناء لمراكز وتجمعات الجيش، وإنشاء الجسور والقلاع والحصون الحربية، وبرز تفوقه المعماري خلال عهد السلطان سليمان القانوني الذي عرف عصره بالعصر الذهبي للدولة العثمانية، حيث أنشأ سنان آغا جسراً فوق نهر «بروت» خلال 13 يوماً، كما بنى جسراً آخر على الدانوب جعل السلطان يمنحه لقب كبير مهندسي الدولة العثمانية، في عام «944هـ - 1538م». وبتولي هذا المنصب أصبح سنان آغا مسؤولًا عن إقامة الأعمال المعمارية من قصور ومدارس وأضرحة وسبل مياه وحمامات ومطاعم خيرية، كما تولى مسؤولية شق الطرق في العاصمة وبناء الأرصفة، ومراقبة أعمال البناء في أرجاء الدولة العثمانية.

برع سنان آغا في هندسة القباب، وتنسيق المساحات الواسعة داخل البناء، وترك 441 أثراً هندسياً رائعاً، من بينها 80 مسجداً سلطانياً، و50 مسجداً عادياً، والعديد من المستشفيات، والقصور الفخمة، والحمامات التركية الشهيرة، والجسور، والأضرحة، وبيوت القوافل، والخزانات لحفظ المياه للشرب، وغيرها من الآثار المعمارية.

ولم تقتصر أعمال سنان آغا المعمارية على العاصمة، بل امتدت لتشمل كثيراً من أنحاء الدولة العثمانية، فشيد جامع محمد باشا البوسني في صوفيا عاصمة بلغاريا، وجامع خسرو باشا المعروف بجامع الخسروية في حلب، وجامع السلطان سليمان، ومطعم السلطان الخيري بدمشق، وقام في مكة بترميم قباب الحرم المكي وبناء مطعم خيري عام «945هـ - 1539م»، وله مدرسة السلطان سليمان، وإلى جانب ذلك له أعمال معمارية في البصرة والقدس والمدينة المنورة.

يعد جامع السليمانية من أشهر أعمال سنان آغا المعمارية المنجزة في عهد السلطان سليمان القانوني، وفيه قدم تصميماً جديداً وجريئاً أحدث تحولاً مهماً في فن العمارة الإسلامية، واستمر في بنائه سبع سنوات، وجاء هذا المسجد تحفة هندسية ونتيجة لخبرة طويلة، وهو على ربوة عالية مطلة على القرن الذهبي، وأُلحق به دار لإطعام الفقراء ومستشفى ومدرسة للطب وحمام ودار للكتاب وأربع مدارس عليا وعدد كبير من الحوانيت، وفي الجهة الخلفية للجامع يوجد مدفن يضم ضريحين، أحدهما للسلطان سليمان وآخر لزوجته، بينما يوضع ضريح سنان آغا الذي شيده بنفسه على مقربة من الجامع.

استخدم سنان في بناء الجامع نظام القبة المتوسطة ذات الارتفاع 53 متراً، وعلى جانبيها مجموعة من القباب الإضافية، وللجامع أربعة مآذن موزعة في زواياه، ترمز إلى أن السلطان سليمان القانوني أنه رابع السلاطين العثمانيين.

توفي سنان آغا في سنة «996هـ - 1588م» وقد تجاوز عمره المئة عام.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا