• الأحد 02 صفر 1439هـ - 22 أكتوبر 2017م

يوم «التناد».. يُحشر فيه الناس ويطلبون النجاة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 14 يونيو 2017

محمد أحمد (القاهرة)

يوم «التناد»، أي إطلاق النداءات، إن الناس إذا حل بهم أمر مخوف يكثر بينهم التنادي لطلب النجاة، ودفع المكاره، ويوم القيامة هو يوم الخوف الأكبر، ولذا يكثُر التنادي بين الناس، حتى كان من أسمائه «يوم التناد».

وسمي بذلك لأن الخلق يتنادون، والتنادي واقع في صور شتى، فمن مُستشفِع ومِن مُتضرِّع، ومن مسلِّم ومهنِّئ، ومن موبِّخ ومِن معتَذِر، ومِن آمِر ومِن مُعلِن بالطاعة، وتسميته «يوم التناد» تدل على التصايح وتناوح الأصوات من هنا وهناك، وتدل على أنه يوم زحام وخصام، والنداء في ذلك اليوم العظيم يصدر من الله تعالى ومِن الملائكة ومِن الناس مؤمنين وكفار.

ورد هذا اللفظ في القرآن الكريم في سورة غافر قال تعالى: (وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ...)، «الآيات: 32 - 33»، ويبدأ ذلك اليوم العظيم بنداء إسرافيل عليه السلام للخَلْق حين يَنفُخ في الصور، فيخرجون مِن قبورهم للحشرِ والحساب، وينادى على الناس في المحشر بأن يتبع كل عابد معبوده، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كان يوم القيامة أذَّن مؤذن ليتبع كل أمة ما كانت تعبد، فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار»، ولا ينجو إلا من كان يعبُد الله لا يشرك به شيئاً، وفي هذه الآية يذّكر مؤمن آل فرعون قومه بأهوال يوم البعث الذي يكثر فيه نداء أهل الجنة لأهل النار، ونداء أهل النار لأهل الجنة، ونداء الملائكة لأهل السعادة وأهل الشقاوة.

ويقول الشيخ الشعراوي، التنادِ يعني: تناديني وأناديك، ويوم القيامة سيكون التنادي من عدة وجوه، يقول تعالى:

(يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ...)، «سورة الإسراء: الآية 71»، وهذا أول نداء، يقول يا أمة محمد، يا أمة عيسى، يا أمة موسى... إلخ، أو أن ينادي بعضهم بعضاً، أو أن التناد بعُد وشرود، وهذا مثل قوله تعالى: (يَوْمَ يَفِرُّ لْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ)، «سورة عبس: 34 - 36».

وقيل: سمي بذلك لمناداة أهل الجنة أهل النار: (... أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُوا نَعَمْ...)، «سورة الأعراف: الآية 44»، ومناداة أهل النار أهل الجنة: (... أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ...)، «سورة الأعراف: الآية 50».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا