• الاثنين 03 صفر 1439هـ - 23 أكتوبر 2017م
  03:37     أبوظبي للإسكان إعفاء 28 مواطنا من سداد القرض بقيمة نحو 31 مليون درهم بسبب الوفاة    

حسن الظن‪..‬ ينشر روح المودة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 14 يونيو 2017

أحمد شعبان (القاهرة)

الإسلام دين يدعو إلى حسن الظن بالناس والابتعاد عن سوء الظن بهم، لأن سرائر الناس ودواخلهم لا يعلمها إلا الله وحده، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ)، «سورة الحجرات: الآية 12»‪.‬

يقول الدكتور عبدالحكم الصعيدي الأستاذ بجامعة الأزهر: سوء الظن يؤدي إلى الخصومات والعداوات، وقطع الصلات، قال تعالى: (وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً)، «سورة النجم: الآية 28»، وإن إحسان الظن بالناس يحتاج إلى كثير من مجاهدة النفس لحملها على ذلك خاصة أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وأعظم أسباب قطع الطريق على الشيطان هو إحسان الظن بالمسلمين، وسوء الظن يحمل على التجسس والتحسس والغيبة والتحاسد والتباغض والتدابر، وقال رسول الله (ص): «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانا».

وليس أريح لقلب العبد في هذه الحياة ولا أسعد لنفسه من حسن الظن، فبه يسلم من أذى الخواطر المقلقة التي تؤذي النفس، وتكدر البال، وتتعب الجسد، قال تعالى: (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ...)، «سورة الأنعام: الآية 116 - 117».

فالمسلم مأمور بأن يحسن الظن بإخوانه، وأن يحمل ما يصدر عنهم من قول أو فعل على محمل حسن ما لم يتحول الظن إلى يقين جازم، فالله عز وجل أمرنا بالتثبت فيما يصدر من الغير نحونا ونحو إخواننا قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)، «سورة الحجرات: الآية 6»، ولو لم يكن الظن على درجة عظيمة من الخطورة والأهمية في إضعاف روح المودة بين المؤمنين لما أكد الله عز وجل على ذلك.ولقد علّم النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة حسن الظن بالناس، وطبق لهم ذلك عمليا، فعن عمر بن الخطاب أن رجلاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبدالله ويلقب حماراً، وكان النبي قد جلده في الشراب، فأتى به فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به، فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تلعنوه»، وسار السلف الصالح على هذا النهج وطبقوه في حياتهم منهجاً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا