• الأربعاء غرة ذي الحجة 1438هـ - 23 أغسطس 2017م

تعريض الجسد للهلاك إساءة وكفران بنعمة الله

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 14 يونيو 2017

أحمد شعبان (القاهرة)

نهى الإسلام عن قتل النفس، وحرم الانتحار الذي يصيب بعض ضعيفي الإيمان بسبب بعدهم عن الله، والإسلام يحث على ضرورة بث الأمل لدى اليائسين ويترتب علي هذا السلوك الخاطئ حرمان النفس من حقها في الحياة، إضافة إلى التعرض للوعيد الشديد والعقاب الأليم في الدنيا والدار الآخرة.

يقول الدكتور أحمد عمر هاشم أستاذ الحديث بجامعة الأزهر: أمرنا الله أن نحافظ على أنفسنا ولا نقتلها، فقال تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا)، «سورة النساء: الآيات 29 - 30».

وورد أن عمرو بن العاص رضي الله عنه تيمم في يوم شديد البرد ولم يغتسل، في غزوة ذات السلاسل وصلى بالناس، وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله وقال: يا رسول الله إن الله يقول: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ...)، فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم إنه أمر إلهي يجب ألا نخالفه، وقتل النفس عمل يخرج صاحبه من الدين وعاقبته مأساوية، وهذا ما قرره القرآن الكريم، قال تعالى: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا)، «سورة النساء: الآية 30».

وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من قتل النفس، حيث قال: «من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحسى سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً»، فمن أقدم على قتل نفسه بارتكاب أحد الأفعال الواردة في هذا الحديث، فإن عقوبته العذاب في جهنم بنفس الفعل الذي أجهز به على نفسه.

والقرآن الكريم أمرنا بالصبر والأمل والتفاؤل، لا الجزع واليأس والتشاؤم، فالصبر علاج للمهموم، وطريق للثواب العظيم والأجر العميم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر، فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيراً له»، فالصبر خير للمسلم في كل الأحوال، ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «وجدنا خير عيشنا بالصبر».

والإنسان إذا أصابه هم وغم لا ييأس من رحمة الله تعالى ويلجأ إليه بالدعاء، قال سبحانه: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ...)، «سورة غافر: الآية 60»، والله جل شأنه جعل الدعاء عبادة، والمعرض عنه معرض عن عبودية ربه، والنبي صلى الله عليه وسلم جعل لنا منهجاً وقائياً وعلاجياً مع الدعاء، فهناك دعاء وقائي نتقي به شر الأزمات والهموم، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال».

إن أعضاء وجسد الإنسان منحة ونعمة من الله تعالى خلقها في أحسن تقويم، لنستخدمها في طاعته ونحافظ عليها ولا نعرضها للهلاك والقتل، قال تعالى: (... وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا...)، «سورة البقرة: الآية 195»، والله تعالى عد تعريض الجسد للهلكة إساءة بالغة لنعمة الله، ويعد كفراناً بنعم الله، كما أن العلماء أكدوا حفظ الضروريات الخمس، النفس، والعقل، والدين، والعرض، والمال، فمن عرض نفسه لخطر في جسده فهو آثم شرعاً، فأعضاؤنا ليست ملكاً لنا بل هي منحة خالصة لنا من الله تعالى.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا