• الأحد 28 ربيع الأول 1439هـ - 17 ديسمبر 2017م
  12:27    5 قتلى على الأقل في اعتداء انتحاري ضد كنيسة في باكستان    

يصدون بها عن سبيل الله

الكافرون ينفقون أموالهم للفخر وكسب الثناء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 14 يونيو 2017

القاهرة (الاتحاد)

ضرب الأمثال في القرآن الكريم أسلوب مميز، القصد منه تقريب الحقائق إلى الأذهان، وتوضيح الأفكار المجردة، وجعلها أقرب إلى الواقع المحسوس، وقد ضرب الله مثلاً لإنفاق الكافرين، فقال: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَولادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصحَابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ * مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ في هذِهِ الحَياةِ الدُّنيا كَمَثَلِ ريحٍ فِيها صِرّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُون)، «سورة آل عمران: الآيات 116 - 117».

هذا مثل من جملة أمثال ضربها الله ليبين حقيقة أعمال الكافرين، قال ابن كثير، يخبر تعالى عن الكفار أنهم وقود النار، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار، وليس ما أوتوه في الدنيا من الأموال والأولاد بنافع لهم عند الله، ولا بمنجيهم من عذابه وأليم عقابه، بل إن الذين كفروا بآيات الله وكذبوا رسله، وخالفوا كتابه، ولم ينتفعوا بوحيه إلى أنبيائه، لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً وأولئك هم وقود النار، حطبها الذي تسجر وتوقد به.

وقال ابن القيم، هذا مثل ضربه الله تعالى لمن أنفق ماله في غير طاعته ومرضاته، فشبه سبحانه ما ينفقه هؤلاء من أموالهم في المكارم والمفاخر وكسب الثناء وحسن الذكر لا يبتغون به وجه الله، وما ينفقونه ليصدوا به عن سبيل الله، واتباع رسله عليهم الصلاة والسلام بالزرع الذي زرعه صاحبه، يرجو نفعه وخيره، فأصابته ريح شديدة البرد، يحرق بردها الزرع والثمار، فأهلكته.

وقال الفخر الرازي، ذكر الله أحوال الكافرين في كيفية العقاب، وأحوال المؤمنين في الثواب، جامعاً بين الزجر والترغيب، والوعد والوعيد، فلما وصف من آمن من الكافرين بما تقدم من الصفة الحسنة أتبعه بوعيد الكفار، وقيل إن الكلام في الكفار عامة، ويدخل فيه اليهود الذين كانوا مجاورين للمسلمين يومئذ وكذا مشركو مكة، كلهم كانوا يتعززون بكثرة الأموال ويعيرون الرسول الكريم وأصحابه بالفقر، وقيل هم المنافقون إذ كان أكثرهم من الأغنياء.

وفي تفسير الجلالين، أن تلك الأموال لا تدفع شيئا من العذاب عنهم، وذكر الأموال والأولاد لأن المغرور إنما يصده عن اتباع الحق الاستغناء بما هو فيه من النعم وأعظمها الأموال والأولاد، ولا ينفعه في الآخرة ماله فيفتدي به أو ينتفع بما أنفقه منه ولذلك قال وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا