• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م
  11:34    بدء اجتماع قوى المعارضة السورية في الرياض لتشكيل هيئة مفاوضات لمحادثات جنيف    

الشعيبية طلال.. فنانة حققت العالمية ورفض حداثيّو المغرب الاعتراف بها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 يناير 2017

د. حورية الظل

د. حورية الظل

كثيرات هن النساء العربيات اللواتي يجردهن الواقع من كل ما يمكّنهن من الصمود، لكنهن يقارعنه بالقوة والصبر ويرفعن التحدي في وجهه ليحققن معجزتهن الخاصة، ومن هؤلاء الشعيبية طلال الفنانة التشكيلية المغربية التي تخصصت في الفن الفطري لتصبح رائدة من رواد الفن التشكيلي المغربي ورمزا وطنيا رغم أنها لم تقصد المدرسة يوما، لكنها بالمقابل استطاعت عرض أعمالها في أشهر المتاحف وقاعات العرض العالمية، إذن ما الذي ميز تجربة الشعيبية الفنية؟ وكيف استطاعت هذه المرأة البسيطة التي اشتغلت على الفن الفطري والذي رُفض من قبل مؤسسي حداثة الفن التشكيلي المغربي آنذاك أن تصل إلى العالمية؟ ذلك ما سنحاول تناوله من خلال الاقتراب من تجربتها المذهلة والتي تشبهها في صدقها وعفويتها، لنعرف كيف تمكنت الكشف عن متخيلها الخاص وشق طريقها الفني بعصامية نادرة، مؤكدة قوة المرأة العربية وقدرتها على مواجهة التحديات.

إن نبذة من حياة الشعيبية تخبرنا بأنها ولدت سنة 1929 بإحدى قرى المغرب قرب مدينة أزمور، وكأغلب نساء البادية المغربية وقتها لم تقصد المدرسة ولم تتعلم، ولما بلغت سبع سنوات ذهبت لتعيش في بيت عمها بالدار البيضاء، وفي سن الثالثة عشر زوجوها برجل طاعن في السن أنجبت منه ابنها الحسين طلال، لكن سرعان ما توفي الزوج ليخلف وراءه أرملة شابة مسؤولة عن طفل وبدون أي دخل، فاشتغلت خادمة في البيوت.. لكن انجذابها لعالم الرسم والألوان كان قويا، فكانت خطوتها الأولى لولوج هذا العالم الساحر عبارة عن حلم، حيث رأت في المنام أشرعة تدور تحت سماء زرقاء وغرباء يقتربون منها ليقدموا لها أوراقا وأقلاما؛ فقصدت السوق في اليوم التالي لاقتناء عدة الرسم المكونة من دهان أزرق يستعمل في دهن الأبواب، وبدأت ترسم بعد عودتها من العمل ليلا.

فتّش عن الصدفة

بدأ اكتشاف موهبة الشعيبية بصدفة غيرت حظها فشُرعت لها أبواب المعارض العالمية ومعها أبواب الشهرة، فذات مرة قدم أحد النقاد الفرنسيين وهو بيير غوديبير برفقة الفنان الشرقاوي وأندريه الباز للاطلاع على أعمال ابنها الحسين طلال الذي كان فنانا تشكيليا، فأخبرتهم بأنها أيضا ترسم وكشفت عن كنوزها المخبأة والتي كانت غير واثقة من أهميتها لأن طريقة رسمها لم تكن متداولة، فكانت المفاجأة المبهجة للجميع، حيث اكتشف الناقد الفرنسي غوديبير أنه أمام فنانة نابغة فلم يسعه إلا الانبهار بأعمالها، فقدم لها الدعم اللازم لأنه قدر موهبتها وآمن بقدراتها وعلى يديه كانت انطلاقتها فتغير مصيرها إلى الأبد وبطريقة منزاحة عما كانت تتوقعه، فهي لم تكن مدركة لاختلاف تجربتها، فجاء الاعتراف بها كنوع من إنصاف القدر الذي عاندها طويلا، فقدمت أول معرض شخصي لها بمعهد غوته بالدار البيضاء سنة 1966، ولم تمض سوى ثلاث سنوات على معرضها الأول، حتى انفتحت لها أبواب العالمية ومعها أبواب المعارض شرقا وغربا، كما التفّت حولها كوكبة من أشهر نقاد الفن التشكيلي المعاصر عبر العالم وأسبغوا عليها احترامهم وتقديرهم وأعلنوا عن تميز تجربتها ومنحوها الاعتراف المُستحق فأضحت علامة فارقة في الفن المغربي الحديث والمعاصر.

وتُصنف أعمال الشعيبية طلال ضمن «الواقعية الساذجة» المنتمية للفن الفطري وهناك فنانون مغاربة آخرون ينتمون لنفس الاتجاه ويعدون على أصابع اليد كالركراكية وفاطمة حسن ومحمد بن علال ومولاي أحمد الإدريسي، وما ميز أعمالهم، استعمالهم للألوان الصافية والصاخبة، أما الموضوعات فقد حيدوها عن التعقيد لتتسم بالبساطة، مع تغييب قواعد الرسم كالمنظور مثلا وظهور عدم التناسب، وزيادة على ذلك فإن الفن الفطري من مصادر الفن الحديث، وما يميزه ويحقق خصوصيته عدم الالتزام الفنان الفطري بخط مدرسة معينة أو اتجاه محدد وإنما لكل فنان رؤيته الخاصة التي يستقيها من واقعه. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا