• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

يلقي رسالة المسرح العربي في الكويت

زيناتي قدسيَّة: لم يعد أمامنا خَيارات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 03 يناير 2016

أبوظبي (الاتحاد)

يلقي الفنان «زيناتي قدسيَّة» رسالة يوم المسرح العربي، في افتتاح النسخة الثامنة لمهرجان المسرح العربي، التي تطلقها الهيئة العربية للمسرح في دولة الكويت خلال الفترة ما بين 10 إلى 16 يناير الجاري.

ويتناول قدسيّة في كلمته التي ستحمل عنوان: (لم يعد أمامنا خيارات.. ولا نملك رفاهية الوقت)، بحسٍّ مسؤول مجمل القضايا الحارقة في المسرح العربي، داعياً إلى مسرح حرّ، ومقاوم، يكون بمثابة برلمان حقيقي للشعوب، مسرح يقوم بعملية مثاقفة إنسانية تكفل لنا خصوصيتنا الثقافية والروحية، ولا تلغي هوية الأصل أو تعمل على مسخها وتحويلها إلى كيان تابع ذليل.. من دون أن يغفل تجربته مع الخشبة «التي غنيتُ لها كُل هذا العمر.. وسأظل أغني» إلى أن «نتوجها درَّة لتاج العالم.. عالم متجدد أكثر حرية، عالم يقف الناس جميعاً فيه أخوةً متحابين».وفي كلمته يخاطب قدسيَّة أهل المسرح بوصفهم «صناع الجمال» في زمن يُصرُّ فيه المتهافتون على إنتاج القبح، واصفاً الشارقة بـ«الشارقة المشرقة، المدينة_المنارة، مركز الذوق الفني الرفيع»، وواصفاً الكويت بـ«بيتِنا العربي الكويتي العريق والأصيل، بيت الأمن والسلام.. هذا البيت الذي طالما جمعنا في أوقاتٍ كنا فيها أشتاتاً، واحتوانا بذراعيه الحانيتين ودفء قلبه في أزمان عزَّ فيها اللقاء»، ومؤكداً للمسرحيين أنهم «البقية الباقية التي ما تزال متمترسة على أسوار حصن الجمال، مدافعين عنه ببسالة قل نظيرها».وتشدّد كلمة قدسيّة على الأهمية الكبرى للمسرح وفاعليته في الرأي العام: «إذا كان للشعوب برلمانات، فإن المسرح هو برلمان الثقافة الشعبية دون منازع»، ولكي يكون المسرح كذلك حقاً «أدعوكم للاندفاع بوعي وجرأة وحكمة نحو مسرحنا الجديد والمقاوم.. وأن نحوِّل كل المساحات المتاحة - وأقتبس من الدكتور القاسمي- (إلى أمكنة للتعبير عن المقاومة التي تبديها الأفكار التنويرية ضد الأفكار الظلامية، وأن نجعل من مسرحنا مدرسة للأخلاق، والحرية).ويرى قدسيَّة أن «المسرح بطبيعته حُرّ، ومنذ نشأته الأولى كان مقاوماً. وما دام هناك فاشيون وديكتاتوريون، وقابليات لنشوب حروب ثنائية أو كونية، وما دام على الأرض من يعملون على تخريب العالم وتدمير أمنه عبر التاريخ، وما دامت الآفة الإنسانية الماثلة أمامنا والمتمثلة في البعض الذي يرى العالم أضيق من أن يتسع له وللآخرين، ويريد أن يعيش وحده جاعلاً نهج حياته: «هذا كله لي».. ما دام كل هؤلاء يعبثون بحياتنا ومصائرنا، فإن المسرح المقاوم يبقى حيَّاً ويعبر عن حرية الإنسان والشعوب وثقافاتها».

ويعتقد قدسيَّة أن البشرية تحتاج إلى المسرح المقاوم حتى «في فترات السلم العالمي»، معتبراً أن «المفكرين والمثقفين والعلماء والشعراء ورجال المسرح في مختلف أنحاء العالم، حين يواجهون القبح بالجمال واليأس بالأمل، وحين ينتصرون للإنسان من أجل حريته وكرامته الإنسانية، إنما هم ينتمون بشكل أو بآخر إلى الثقافة المقاومة، العلوم المقاومة، الشعر المقاوم، والمسرح الجديد الحر المقاوم»، موصّفاً هذا المسرح بأنه «بعيد عن التقليدية المتزمتة والمرتهنة لمفاهيم لم تعد قادرة على مواكبة متطلبات العصر.. ومتحرر من ظلامية الغول الذي ينشب أظفاره ليشد التجربة الإنسانية برمتها إلى الكهوف المظلمة.. ونقيض للحداثات المزيفة وغير الأصيلة والطارئة»، مؤكداً على أن دعوته هذه ليست دعوة للانغلاق والانقطاع عن ثقافات العالم ومنجزاته الإبداعية.. بل هي في صميم الاهتمام بمشاكل وقضايا العالم.

وتؤكد الكلمة أن «لدينا من الطاقات البشرية والعقلية والإبداعية والمالية ما يمكِّننا من خلق مسرحنا الجديد.. لم يعد أمامنا خيارات.. ولا نملك رفاهية الوقت.. وعلينا أن نكمل ما بدأناه بوعي وجرأة وتصميم أشد»، وتختم بالقول: «ومع كل هذا التهشيم المريع والتوحش الذي نعيشه ونشهده في منطقتنا والعالم، وفي همروجة هذه الانكفاءات السريعة، يكفينا شرفاً أننا ما زلنا نقبض على جمر التجربة.. أجل أيها الجميلون، أنتم القابضون على جمر التجربة».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا