• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

أكاذيب الخريف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 02 أغسطس 2016

خرج أحد دعاة «الخريف» العربي على «تويتر»، ليسأل عن جدوى صفقات التسليح متعددة ومتنوعة المصادر التي يبرمها الجيش المصري، واستنكر حرص المصريين على رفع درجة الاستعداد، رغم عدم وجود حرب تخوضها القوات المسلحة، وتفاعل نشطاء «الخريف» ولجان «الإخوان» على الإنترنت، وقد نسوا أن الشخص نفسه منذ بضعة أعوام كان يتساءل على «تويتر» أيضاً عن جدوى المشروعات الاقتصادية للجيش المصري، داعياً الجيش للاهتمام بالتسلح بدلاً من القيام بدور تنموي في الاقتصاد المصري!

«مجاذيب» التواصل الاجتماعي ودعاة الفوضى الخلاقة، لا يخافون ولا يقلقهم سوى الجيوش القوية، لذلك يروجون لأكذوبة الدول التي يجب أن تهدم حتى تقوم كما يقوم العنقاء من رماده، رغم أن العنقاء نفسه خرافة، والدول كافة التي هدمت نفسها لم يوضع فيها حجر فوق آخر منذ 5 سنين، ولم تجن تلك الدول سوى أنها أصبحت مثل مريض الإيدز، مناعته مخترقة من «داعش» و«النصرة» وحزب الله و«حماس» وإيران، وأي فصيل يجد لنفسه ممولاً -وما أكثرهم-، ولم يقف في وجه «الإخوان» سوى الجيش المصري، ولم يردع أذناب إيران في البحرين سوى قوات درع الجزيرة، ولم ينه أحلام الحوثي وعفاش في اليمن سوى التحالف العربي.

خوف جماعات «الخريف» العربي من الجيوش دفعها إلى البحث عمن أطلقوا عليه «رجال وشباب الثورة الطاهر»، فتحول هذا الشباب الطاهر إلى عناصر في ميليشيات أصبحت بديلاً عن الجيش النظامي صاحب العقيدة القتالية الثابتة الواضحة، ولهذا السبب حاولت جماعات الإخوان ونواب إيران، زرع عناصرها في الجيوش والشرطة، وهو ما كان يخطط له الرئيس الإخواني في مصر الذي بدأ حكمه بالإفراج عن قيادات الجماعة الإسلامية الخطرين، ثم نظم مؤتمراً للكفاح والجهاد في سوريا، فكانت النتيجة أن أحمد سلامة المكنى بـ «أبو الفرج المصري» أحد الإرهابيين الذين أفرج عنهم الرئيس الإخواني أصبح الرجل الثاني في تنظيم جبهة النصرة.

زوبعة «الخريف» العربي لم يكن لها هدف سوى تقسيم المنطقة، ولتحقيق الهدف، كان لا بد من تشجيع الشعوب على تفكيك الجيوش، وتقزيم الرموز، والتخلي عن الثوابت، وتحويل الوطن إلى «حفنة تراب»، حتى وصل بهم التدليس والإفك إلى الدعوة لتشكيل مجلس رئاسي بدلاً من انتخاب رئيس للجمهورية، وهي الحيلة نفسها التي يستخدمها الحوثي وعفاش في اليمن لترسيخ انقلابهم، كلهم واحد وكلهم يقرأ من كتاب واحد، مرة بتوقيع إخواني ومرة بتوقيع إيراني، دون أن يفكر أحدهم أن ينظر إلى كتاب الوطن!

يوسف أشرف - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا