• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
  01:05    رئيسة وزراء بريطانيا :نعتزم عقد شراكة استراتيجية مع دول الخليج لمواجهة التهديدات الإيراني    

طـــريق اليمن الطويـــل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 02 أغسطس 2016

المتابع للأحداث اليمنية، يتيقن بأن هذا البلد لا يمكنه أن يستقر بسهولة أو بمعركة أو باتفاقية أو من خلال مفاوضات لأشهر عدة، يصنع من خلالها سلاماً واستقراراً، بل هو يحتاج لسلسلة من التغييرات التي قد تمتد لعشر سنوات كأقل تقدير للدخول في طريق صناعة الدولة من جديد، وما «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل» وما أعقبهما من مفاوضات وما هو قادم، إلا أدوات اقتضتها الحاجة لإعادة اليمن إلى الطريق الصحيح، بعيداً عن هيمنة القوى الانقلابية في اليمن الساعية للسلطة على ظهر دبابة ومدفع، والتي ربطت نفسها بأجندات خارجية متمثلة في إيران، سعياً لزعزعة أمن واستقرار منطقة الخليج، والسيطرة على المنافذ البحرية.

يدرك الانقلابيون الحوثيون أنهم غير مقبولين إذا دخلوا الدولة بحزب سياسي شريك في العملية السياسية، حيث إن تاريخهم - الميليشاوي الدموي - لا يؤهلهم لخوض العمل السياسي لأنهم يؤمنون بأن مكانتهم تصنع بقوة السلاح، وبمعتقد مذهبي بأنهم لهم الأولوية بقيادة الدولة، ما يعني أن هناك تحدياً كبيراً يحتاج لفترات طويلة لإيضاح وتوعية اتباع الحوثي ومؤيديه بأن العمل السياسي لا يأتي بالسلاح والموت، كما رسخ في أذهانهم، وهذا يأتي كدور بعد أي اتفاق أو حسم عسكري.

المخلوع صالح ثعبان اليمن الأكبر، قتل اليمن ثقافياً وفكرياً وتنموياً وسياسياً واقتصادياً، خلال فترة حكمة للشطر الشمالي، وبعد الوحدة مع الشطر الجنوبي، وكان الركيزة التي اعتمد عليها الحوثيون في انقلابهم على الدولة، وسيطرتهم على المؤسسات الحكومية، ونهب السلاح القوي والمتوسط، وكان دعم جيشه «الحرس الجمهوري»، هو من أسهم بشكل كبير في تمدد الحوثيين في المحافظات اليمنية، وهو يدرك أيضاً أن الشعب لم يعد ذلك الشعب، وأن حزبه «المؤتمر الشعبي العام» لم يعد ذلك الحزب الحاكم الذي يتمتع بانتشار واسع، فقد تشظى وتفكك، وأصبح اليمني ينظر لكل «مؤتمري مؤيد لصالح» بأنه شريك في جرائم سببت أزمات في الدولة لا تعد ولا تحصى، لذا يسعى من خلال تحالفه مع الحوثيين وتشكيل مجلس مشترك إلى إعادة مكانة تساعده مستقبلاً، وتنقذ أسرته من القادم الذي سوف يضعهم في لعنة التاريخ، وفي خزانة الخونة الذين باعوا الوطن.

وإذا نظرنا إلى المحورين (الحوثي -صالح)، فإننا نستطيع القول إن أتباعهم يصنفون إلى نوعين، الأول مذهبي الدافع، والثاني تربطه المصالح المالية، ودافعه الارتزاق واستمراره، والذي سوف ينتهي نوعاً ما بانتهاء صالح، فالمواطن اليمني يعيش في فقر مدقع، وفي ظل تدهور اقتصادي كبير، ما يجعله يبحث عن من يكون في صفه، وهذه من المعالجات التي تسعى الحكومة الشرعية لها بإعادة الكثير من المغرر بهم إلى صف الشرعية.

هناك الكثير من التحديات التي يجب أن يدركها اليمنيون جميعاً من ساسة وشعب، وهي أن الخروج من الأزمات لا يمكن أن يكون سريعاً كما يتوهم البعض، وأن التخلص من الفكر الذي سبب الأزمة هو بداية الحل، وأن المرجعية العربية هي الأساس الذي سوف يبني اليمن، وأن التبعية لإيران لا تجلب إلا الدمار والانهيار، ولكم في العراق ولبنان وسوريا عظة، أفلا تبصرون؟

عبدالناصر أبوعلي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا