• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

خبز وورد

إجازة ومكتبات

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 11 أبريل 2015

مريم جمعة فرج

كثيرة هي المكتبات العامة التي أنشئت حديثاً في مختلف مناطق وأحياء الدولة. هذه المكتبات التي تنتشر، ونطلق عليها في بعض الإمارات اسم «مكتبات الأحياء» هي في حقيقتها جزء من امتداد تاريخي لما سبقها من منارات ثقافية معرفية منذ «المكتبة التيمية» في الشارقة في ثلاثينيات القرن الماضي، إلى «المكتبة العامة» في دبي في ستينيات القرن. مكتبات أثرت الحياة الثقافية بجهود مؤسسيها وعلاقاتهم واتصالاتهم في ذلك الحين، بل وتفكيرهم الإبداعي.

أما امتداد هذا الفكر إلى اليوم، فهو ظاهرة حضارية تأتي لتعبر عن الرغبة في التطوير، وتوصيل وتسهيل وصول المعرفة للمجتمع يحتاج إليها الجميع، من مختلف الشرائح العمرية والتعليمية، ومن كل الخلفيات الثقافية واللغوية.

تعجبني ثقافة المكتبات هذه واستيعابها هذا المزيج من شرائح المجتمع، ويعجبني أكثر هذه الأيام، أيام العطلة المدرسية، فتحها المجال لأطفالنا للاستفادة من البرامج التي تقدمها في الإجازات المدرسية. لكن وأنت تذكر هذه البرامج تتذكر كذلك أن مكتبات الأحياء غير موجودة في كل مناطق الدولة، وأن أطفالك لو أرادوا الذهاب إلى المكتبة، فهي إما أن تكون مكتبة المدرسة، أو المكتبة العامة الرئيسية البعيدة، حيث قسم الأطفال! تقارن هذه الخدمة بخدمات أخرى حيوية، وتتساءل: أليست مكتبات الأحياء (الصغيرة) واحدة منها كما هو حال المدارس والعيادات والأسواق وفروعها؟ تحمد الله على هذه النعمة، لكن تتذكر الإعلان الذي تلقيته على الهاتف عن البرنامج الذي تنوي المكتبة تدشينه في الإجازة لأطفال المدارس من سن الروضة إلى العاشرة تقريباً، وأنك أردت أن تعرف ما الذي يجعل أطفالك بعد يومين يتهربون منها، فتذهب إلى هذا المكان لتشاهد بعينك مشرفة تجلس على الكرسي وبعض منهم يلهو بالسبورة والصلصال، وبعضهم الآخر يجلس في تجمعات وشلل يلعبون بعيداً عن الآخرين وعنها، ونفس اللعبة تتكرر كل يوم.. شيء ممل ولا جديد! تتساءل: من الذي يضع هذه البرامج المملة، التي أحلى ما بها جوائزها، كالأقلام وعرائس «الباربي» والصلصال؟ بالطبع هذه البرامج لا تتبادر إلى ذهنك في كل مرة يعلن فيها عن برامج مكتبية متجددة.

كم كنت أتمنى لو أنهم وزعوا على هؤلاء الأطفال قصصاً وكتباً تناسب أعمارهم ليقرأوها كمسابقة يحصلون بعدها على رصيد في المعرفة، أين هو التفكير الإبداعي؟

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا