• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

غدا في وجهات نظر: إنشاء «السد العالي».. صفحة في كتاب الإرادة العربية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 01 أغسطس 2016

الاتحاد

 يقول د. جمال سند السويدي إن الأمم، في فترات أزمتها، عليها أن تعود إلى تاريخها للبحث عما يعزز ثقتها بنفسها، ويعمق إيمانها بقدرتها على الصمود في مواجهة التحديات، ويبث في أبنائها الأمل في الحاضر والمستقبل، خاصة إذا كان هذا التاريخ حافلاً بالصفحات التي يحق لنا الفخر بها ونقل هذا الفخر إلى أبنائنا وأحفادنا الذين يتعرضون اليوم لأخطر حرب نفسية تشارك فيها جهات عدة، وبعضها عربي للأسف، تهدف إلى هز ثقتهم بأنفسهم وتاريخهم وقياداتهم ورموزهم في كل المجالات، من خلال سمومها التي تنفثها في عقولهم صباح مساء، حول تهافت العرب واستسلامهم لأعدائهم وعدم قدرتهم على تحقيق أي إنجازات حضارية تُذكر، والهدف هو سهولة السيطرة عليهم وتوجيههم للإضرار بأنفسهم وبأوطانهم.


ومن هذه الزاوية، أعود اليوم إلى قصة السد العالي، على الرغم من أن عشرات السنين قد مرت على بنائه، وينتمي إلى زمن غير الزمن، وسياق غير السياق، حيث يعدّ هذا السد الذي أقيم على نهر النيل في أسوان جنوب جمهورية مصر العربية، واكتمل بناؤه في منتصف يوليو 1970، حدثاً مفصلياً في التاريخ العربي الحديث، ليس فقط لأنه «أعظم مشروع هندسي في القرن العشرين» أو لأن حجمه يقدّر بـ17 ضعفاً لحجم هرم خوفو، حتى أطلق عليه بحق اسم «الهرم الرابع»، وإنما، وهذا هو المهم من وجهة نظري، لأنه يحمل في طياته كل معاني ودروس التحدي والإرادة الصلبة وعدم الاستسلام أمام الضغوط أو التراجع أمام التحديات والظروف الصعبة، وأظن أننا ما كنا أحوج إلى استلهام هذه المعاني في العالم العربي أكثر مما نحن عليه الآن.


تؤكد قصة بناء السد العالي أنه مهما كانت المؤامرات والضغوط الخارجية، فإنه يمكن مواجهتها والنجاح في إفشالها بقوة الإرادة والتصميم على الهدف، حتى لو وقفت وراء هذه الضغوط والمؤامرات قوى عظمى، وفي ذلك رسالة مهمة إلى كل الذين أصابهم الاستسلام والخَوَر أمام ما يقال حول مؤامرات لتفتيت المنطقة العربية وإعادة رسم خرائطها الجغرافية والسياسية والديمغرافية وتقسيم دولها ومجتمعاتها، واعتبارهم نجاح هذه المؤامرات قدَراً محتوماً لا فكاك منه ولا مهرب.


في أي وقت وفي ظل أي ظروف يمكن الوقوف في وجه المؤامرات وإفشالها إذا توافرت إرادة الفعل وقيادة تمتلك شجاعة اتخاذ القرار، هذا ما حدث قبل أكثر من نصف قرن في قصة بناء السد العالي، وحدث في مارس 2015، تاريخ انطلاق عملية «عاصفة الحزم» في اليمن، التي تصدى فيها العرب، بقيادة المملكة العربية السعودية، بشجاعة لتهديد أمنهم القومي في الوقت الذي ظن فيه أصدقاؤهم قبل أعدائهم أنهم غير قادرين على المبادرة أو استخدام القوة العسكرية للدفاع عن مصالحهم العليا.


حينما يلتفّ الشعب في بلدٍ ما حول قيادته ويؤمن بهدف قومي تسعى هذه القيادة إلى تحقيقه، لا يمكن لأي قوة أن تمنع هذا البلد من تحقيق أهدافه وتحويلها إلى واقع، وهذا ما تجسده ملحمة بناء السد العالي بوضوح، لأن الشعب المصري وثق بجمال عبدالناصر والتفّ حوله، وكان مستعداً لتحمّل الصعاب معه، وكان هذا مصدر قوته وقوة مصر في هذه المعركة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا