• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

ميليشيات «أنتي بالاكا» تهدد مسلميها

«أفريقيا الوسطى».. نزاع ديني عرقي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 22 أبريل 2014

كريس شتاين

بودا - جمهورية أفريقيا الوسطى

بعد ثلاثة أيام على اختطاف والدة «ساليو يايا» أثناء مرافقتها لزوجته إلى الحي المسلم في بودا، تم العثور عليها مقتولة جراء تعرضها لضربات بوساطة السواطير وسط الأدغال خارج هذه البلدة التي تمزقها الحرب. ويقول «يايا» إن المليشيات المسيحية سألت والدته، التي كانت مسيحية الديانة، بعد أن قبضت عليها: «لماذا تتحدثين مع المسلمين؟ لماذا ذهبت إلى حي المسلمين؟». في الماضي، كانت الجسور التي تربط بين المسلمين والمسيحيين في هذه البلدة المنجمية الواقعة جنوب غرب جمهورية أفريقيا الوسطى تغص بالناس. وقد كانت عائلة «يايا» من العائلات التي عبرت الخطوط الدينية: حيث كانت والدته المسيحية متزوجة بمسلم، بينما هو متزوج بمسيحية رغم أنه مسلم. أما اليوم، فقد أدى هجوم لمقاتلين مسلمين موالين لحكومة سيليكا السابقة إلى تسوية الحي المسيحي في بودا بالأرض. ورداً على ذلك، قامت ميليشيات مسيحية ترغب في الانتقام، وتعرف بمليشيات «أنتي بالاكا»، بمحاصرة حي المسلمين. ولكن الدمار هنا ليس سوى مثال واحد لما تسببت فيه سنة من العداء وإراقة الدماء من معاناة للنسيج الاجتماعي لجمهورية أفريقيا الوسطى، الأمر الذي يرسم خطوط معركة دينية وعرقية وسياسية بين مجموعات كانت تعيش في سلام وانسجام.

والواقع ألا أحد يعرف عدد الأشخاص الذين قُتلوا، ولكن مليون شخص تقريباً نزحوا عن مناطقهم، وهو ما اضطر فرنسا والاتحاد الأفريقي لإرسال قوات لحفظ السلام. والأسبوع الماضي، وافقت الأمم المتحدة على مهمة لحفظ السلام من أجل إخماد النزاع الديني العرقي المتواصل الذي لا يبدي أي مؤشر على قرب انتهائه. غير أنه في بلدات مثل «بودا»، يستعد مسلمون كثيرون لمغادرة منازلهم للأبد.

وفي هذا الإطار، يقول «عمر دجاء»، الذي يحمل ندوباً على كتفه وبقعا على بطنه جراء هجوم بالسواطير تعرض له من قبل رجال المليشيات أثناء فراره إلى «بودا»: «لقد ولدتُ هنا، وهنا ترعرعت. ولكن إذا كانت ثمة طريقة للرحيل، فسأرحل». «دجاء»، وهو مرب ماشية سابق كانت لديه ألف بقرة في الأدغال، لم يعد يملك شيئاً اليوم عدا الرداء الأزرق الذي كان يرتديه عندما فر، وهو واحد من 9 آلاف إلى 12 ألف مسلم لا يستطيعون مغادرة الحي. وعلى الجانب الآخر من الخور، يحتمي قرابة 10 آلاف شخص، معظمهم مسيحيون، من قساوة المناخ تحت أقمشة بلاستيكية وبعض منشآت أبرشية «سانت ميشيل» الكاثوليكية، وذلك بعد أن حوَّل المقاتلون المسلمون الموالون لحكومة «سيليكا» بيوتهم القديمة التي تقع عند نهاية الشارع إلى أنقاض.

و«سيليكا» هي عبارة عن ائتلاف من المتمردين نجح في مارس الماضي في خلع الرئيس «فرانسوا بوزيزي» وتنصيب «ميشيل دجوتوديا» رئيساً. ولكن «دجوتوديا» كان غير قادر على السيطرة على العدد الكبير من المجموعات المتمردة والمرتزقة التي كان يتألف منها تحالف «سيليكا»، فعاث المقاتلون في الأرض فساداً لمدة 10 أشهر، حيث أعدموا شركاء «بوزيزي» المفترضين وقتلوا مدنيين دون خوف من العقاب. ورداً على ذلك، شرع المسيحيون في تسليح أنفسهم، فقاموا بإنشاء مليشيات «أنتي بالاكا». ثم احتدم القتال بين المجموعتين، مما دفع الاتحاد الأفريقي وفرنسا إلى نشر قوات لحفظ السلام. وفي يناير الماضي، أُرغم «دجوتوديا» على التنحي لمصلحة «كاثرين سامبا بانزا»، عمدة العاصمة بانجي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا