• الأربعاء غرة ذي الحجة 1438هـ - 23 أغسطس 2017م

اتفاقية المناخ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 يونيو 2017

قرار ترامب الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ 2015 التي تعهدت فيها 196 دولة باتخاذ إجراءات وتدابير تتعلق بالتغيير المناخي واحترار درجة حرارة الأرض، وذلك بحصر ارتفاع درجة الحرارة وإبقائها دون درجتين مئويتين، والعمل على تقليص انبعاثات الغاز، والحد من استهلاك الطاقة، والاستثمار في الطاقة النظيفة، وإعادة تشجير الغابات - مثَّل صدمة، وكان ذلك واضحاً وجلياً في رد الفعل العالمي على قرار ترامب، خاصة أن العالم كان يعول كثيراً على أميركا بما لها من ريادة ومكانة في العالم من جهة، ومن جهة أخرى أنها من الدول الخمس الكبرى التي تأتي في المقدمة، المتسببة في التغير المناخي.

وبالرجوع إلى الاتفاقية نجد أنها تعالج مسألة كونية من صنع الإنسان والدول، تهدد العالم بأسره والأجيال المقبلة، فظاهرة التغير المناخي تشكل تهديداً مباشراً للعالم أجمع، ولن تسلم منها أي دولة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والأمني، وكذلك تأثيرها على الحياة النباتية والحيوانية على كوكب الأرض، والحياة فيه، وعلى المحيطات والبحار، أي أنه تهديد متعاظم للحياة في كوكب الأرض، بل هناك دراسات وبحوث تؤكد إمكانية اختفاء القطب الشمالي بنهاية القرن الحادي والعشرين وارتفاع درجة الحرارة الذي بدأت نذره واضحة اليوم، ما يؤدي مستقبلاً إلى انقراض الكائنات الحية، ويهدد الأمن الغذائي العالمي.

وعلى الرغم من أن ترامب جعل الباب موارباً للعودة، ولكن بشروط جديدة، لاعتقاده بأن التوقيع فيه ضرر كبير على الاقتصاد الأميركي، وغير عادل لأنه يفرض التزامات على الولايات المتحدة الأميركية، ولا يفرضها على الكثير من الدول، خصوصاً الهند والصين اللتين يصدر منهما الانبعاث الأكبر - إلا أن دول العالم، خاصة الغربية، رفضت تصريح ترامب وقراره بالرجوع عن الاتفاقية، بل أكدت أن الدول الموقعة ستمضي قدماً في تنفيذ الاتفاق، ما قد يفقد أميركا مكانتها الطبيعية، لأنها ستجد نفسها في مواجهة العالم أجمع ما عدا سوريا ونيكارجوا اللتين لم توقعا على الاتفاقية.

وكانت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا قد أصدرت بياناً قوياً في لهجة تحدٍّ: «نعتقد أن الزخم الذي تولد في باريس في ديسمبر 2015 غير قابل للارتداد، وأننا نؤمن إيماناً راسخاً بأن اتفاقية باريس لا يمكن مراجعتها لأنها تمثل آلية حيوية مهمة بالنسبة لكوكبنا والمجتمعات والنظم الاقتصادية»، وهذا التقاطع الحاد بين أوروبا وأميركا قد يؤثر وينعكس على قضايا كثيرة في فترة تشهد تحولات وتبدلات وإعادة توازنات في العلاقات الدولية والتوازن العالمي.

إياد الفاتح - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا