• الأحد 28 ربيع الأول 1439هـ - 17 ديسمبر 2017م

الممر التجاري الدولي بين الهند وإيران وروسيا سيخفض النفقات التجارية بنسبة 30 %، وسيوفر 40 % من المسافة، مقارنة بالطرق الحالية

روسيا والهند.. ممر تجاري جديد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 يونيو 2017

روشان آيير*

خلال الفترة ما بين الأول والثالث من يونيو الجاري، قام رئيس الوزراء الهندي «ناريندرا مودي» برحلته الثالثة إلى روسيا؛ احتفالاً بمرور 70 عاماً على بدء الصداقة الهندية- الروسية. ومن النقاط البارزة لهذه الزيارة على الصعيد الاقتصادي، الخطاب المشترك لكل من مودي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في «منتدى سانت بطرسبرج الاقتصادي الدولي»، المشهور بـ«دافوس أوراسيا». وزيارة مودي التي تأتي بعد مرور 15 يوماً فقط، على انتهاء «منتدى مبادرة الحزام والطريق»، الذي عقد في الصين، والذي لم تشارك الهند فيه، تحمل مغزى مهماً لـ«الممر التجاري الدولي بين الشمال- الجنوب(INSTC) الذي سيربط الهند، وإيران وروسيا، عبر دول آسيا الوسطى. بعد ثلاثة أيام فقط من انتهاء منتدى «مبادرة الحزام والطريق»، اجتمع أصحاب مصلحة متعددون ممثلون للمجتمع المدني، ومجتمعات الأعمال لعقد «مؤتمر الممر التجاري الدولي بين الشمال والجنوب»، في معهد الخدمة الخارجية في نيودلهي. وكان الموضوع الرئيس الذي نوقش في المؤتمر، هو استكمال طرق الممر التجاري الدولي بين الشمال والجنوب، وتنمية ميناء تشاباهار في إيران، واستغلاله على الوجه الأمثل من أجل الانتهاء من إنجاز الممر المذكور على أكمل وجه.

بالإضافة للأهمية الجيوبوليتيكية، يحظى الممر الدولي أيضاً بأهمية جيو- اقتصادية، تبدت في تعهد الهند وروسيا- على خلفية تضاؤل قيم التبادل التجاري بينهما- بزيادة مستوى التجارة بينهما، ليصل إلى 30 مليار دولار على مدار السنوات العشر المقبلة؛ وهو التعهد الذي تعزز بالحضور الهندي القوي في منتدى سانت بطرسبرج الاقتصادي الدولي. تجدر الإشارة في هذا السياق، إلى أن «جليب إيفاشينتسوف»، الدبلوماسي الروسي السابق، كان قد قال في تصريح له في السابق، إن هناك نقصاً في المعلومات عن الأسواق الهندية، لدى المشروعات الروسية؛ وهو تصريح يعني أنه إذا ما كانت حكومة مودي تريد أن تحقق أكثر فائدة ممكنة من اتفاقية التجارة الحرة مع دول «الاتحاد الاقتصادي الأورآسيوي»، فإنها يجب أن تظهر انخراطاً قوياً ومستمراً مع القطاع الخاص لدوله الأعضاء. من المهم هنا ملاحظة، أن جميع دول «الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي»، تعتبر من المؤيدين المتحمسين لمبادرة الحزام والطريق، التي تتكون من اتفاقيات تجارية ثنائية بين الصين والدول المعنية، في حين أن اتفاقية الممر التجاري الدولي بين الشمال والجنوب، على النقيض من ذلك، تعمل من أجل تعزيز الأعمال والنشاطات المتعددة الأطراف من خلال قرارات تتخذ بالإجماع بوساطة جميع الدول المعنية.

يجب ملاحظة أن ليست هناك دولة واحدة من الدول الواقعة على امتداد الممر التجاري الدولي بين الشمال والجنوب، تتمتع بالإمكانيات التي تمكنها من تحمل عبء المشروعات غير القابلة للحياة، من الناحية التجارية. وكما تقول «ريتيكا باسي»، من مؤسسة أوبزرفر ريزريتش فاونديشن» فإن «الممر التجاري الدولي بين الشمال والجنوب، يجب رعايته كمشروع تجاري؛ يكون التركيز فيه في المقام الأول على جني الفوائد الاقتصادية. ويشار في هذا السياق إلى أن هناك دراسة خضعت لمناقشات مكثفة توصلت إلى خلاصة مؤداها أن تنفيذ الممر التجاري الدولي، سيخفض النفقات التجارية بنسبة 30 في المئة، وسيوفر 40 في المئة في المسافة، مقارنة بالطرق الحالية. على الصعيد التنظيمي للممر التجاري الدولي، لوحظ تحقق بعض التقدم. حيث انضمت الهند في السادس من مارس لـ«اتفاقية النقل البري» TIR، وهي عبارة عن إطار متعدد الأطراف، مصمم لتسهيل تجارة الحاويات عبر الحدود، مع تقليل عدد العوائق والمتاعب التي يمكن أن تواجهها تلك الحاويات على امتداد الطريق.

أما على الصعيد الفني، فإن المشكلات المتعلقة بالطبيعة المتعددة الأنظمة والأشكال، للنقل على امتداد الممر العالمي تتطلب اهتماماً أكبر، وخصوصاً فيما يتعلق بمقاسات خطوط السكك الحديدية المختلفة في تلك الدول. من العلامات الأخرى الإيجابية على هذا الصعيد تأسيس ما يعرف بـ «الممر الأخضر» بين الهند وروسيا والذي يسمح لمشروعات الدول الأعضاء في الاتفاقية بتجنب الإجراءات الجمركية المعتادة عند نقل بضائعها على امتداد هذا الممر.

خلال منتدى الحزام والطريق، قرر الاتحاد الأوروبي، عدم تأييد بيان أعدته بكين عن التجارة، متحججاً في ذلك بمخاوف تتعلق بالشفافية. في نفس الوقت، وعلى الرغم من أن المشروعات التجارية الأوروبية، قد أبدت اهتماماً بتعزيز التجارة مع المنطقة، فإن دور إيران على وجه الخصوص، باعتبارها واحدة من المحاور الأساسية للممر، يمثل قلقاً على المستوى الجيوبوليتيكي، خصوصاً إذا ما أخذنا في اعتبارنا احتمال فرض عقوبات جديدة على إيران، بوساطة الإدارة الأميركية الحالية، وأهمية استثمارات القطاع الخاص في الممر. ونظراً لأن الممر التجاري الدولي يمثل بالكاد منافساً لمبادرة الحزام والطريق العملاقة للصين- ولا يجب النظر إليه على أنه كذلك - فإن الدول المشاركة فيه، يجب أن تحاول الاستفادة من الفرص التي تحققت بعد سد فجوات الاتصال البري التي كانت قائمة من قبل بفضل مبادرة الحزام والطريق، خصوصاً في منطقة آسيا الوسطى.

علاوة على ذلك، يجب على الدول المشاركة في معاهدة الممر، ألا تثقل كاهلها أكثر من اللازم، بذلك الإحساس المتزايد بوجود منافسة بين الهند والصين. فمن أجل تحقيق التنمية على المستوى الإقليمي في آسيا الوسطى، سيكون أمراً مثالياً بالنسبة للمبادرتين معاً، أن تبدي كل منهما اهتماماً أكبر بالأخرى.

*نقلاً عن مجلة الدبلومات.

*مساعد باحث في جمعية «كتس الدولية» المعنية بالتكامل الإقليمي لدول الجوار الهندي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تربيون ميديا سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا