• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

المهجرون قسراً وقهراً (2/2)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 01 أغسطس 2016

اليوم يسكن هؤلاء مع المئات من المهجرين من كل الأنحاء في أكواخ من الصفيح، والبعض منهم في الخيام بلا مستقبل ولا أمل ولا غد يعلمونه عندهم، فلا مدارس لصغارهم ولا مستشفيات ولا طب ولا دواء ولا ماء ولا كهرباء، يجود عليهم المحسنون ببعض مما عندهم، وهذا هو حالهم لحين يأتي الفرج من رب السماء.

وتنبه على صوت قرقعة في المقعد الخلفي من السيارة، لترتسم على شفتيه ابتسامة فارقتها منذ زمن بعيد، وحين تذكر آخر راكب معه هذا المساء، رق قلبه عليه عندما رأى دموعه تغالبه، وعلم بعضاً من مأساته، وحين أوصله لبيته، أصر أن يعطيه طعاماً وفرشاً وأغطية وملابس كثيرة وأواني للطبخ، وأجزل له أضعاف أجرته من العطاء، وأصر أن يأخذ منه رقم هاتفه لكي يتواصل معه ويقدم له المساعدة كلما استطاع، وهذا سبب ابتسامته لأن اليتامى سيفرحون الليلة وأمهاتهم الأرامل بما يحمل لهم من طعام ومن متاع، عسى ربي أن يكثر من أمثال المحسنين هؤلاء، وسأكثر لهم بالدعاء، عسى الله يزيدهم خيراً من عنده كما يبذلون لليتامى والمشردين الإحسان والعطاء، وها هو يصل إليهم، وهو يتساءل كل مساء هل من فرج قريب من كل هذا الظلم والعناء؟ أهي لعنة أصابتنا أم عين حاسد أو ربما كيد ساحر، فذهبت النعمة وحل البلاء؟ وها هو يخطو بخطى متثاقلة يجرها نحو الكوخ الذي يأويهم، وتمر بخاطره أبيات لمحمد المري سمعها عبر الأثير وظل يرددها.

تدري وش اللي يجرح القلب جرحين

ويمد حبل الحزن فيك ويشده

انك تناظر طفل من غير أبوين

يمشي ودمعة سايل فوق خده ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا