• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

المصالحة تفتح فرص الانتعاش الاقتصادي

توحيد قبرص... بين الأمل والعمل!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 يناير 2014

في ميناء فاماجوستا، كان رجل الأعمال القبرصي اليوناني العامل في قطاع الفنادق والضيافة دينوس لوردوس ينظم حفلات على شرف الزوار الإنجليز من أجل بيعهم شققاً سياحية تطل على البحر الأبيض المتوسط. ولكن في 1974، قسَّم التدخل التركي الجزيرة القبرصية، واضعاً بذلك حداً لنشاط العائلة التجاري، مغلقاً جزءاً من المدينة، التي كانت تعتبر من بين الأغنى في العالم خلال العصور الوسطى. ويقول لوردوس، الذي كان مليونيراً في الثلاثينات من عمره، إنه أصبح بين عشية وضحاها «لاجئاً يملك سيارة جاغوار».

وبعد أربعة عقود على ذلك، يخطط لوردوس وابنه للعودة إلى الجزيرة في وقت دفعت فيه أسوأ أزمة اقتصادية منذ التدخل القبارصةَ اليونانيين والأتراك على حد سواء إلى البحث عن طرق للخروج من الأزمة؛ وقد شجعتهما على ذلك المحادثات التي جمعت خلال الأسابيع الأخيرة بين الزعماء السياسيين للجزيرة المقسمة؛ غير أنهما قلقان بشأن ما إن كانت الأحداث الأخيرة في تركيا -فضيحة فساد هذه المرة- ستحبط مخططاتهما من جديد. وفي هذا الإطار، يقول لوردوس، 73 عاماً: «إن ما يحدث في تركيا يعقد الموضوع، وعلينا أن ننتظر لنرى كيف ستتطور الأمور هناك»، مضيفاً «إن حل المشكلة القبرصية لن يتأتى إلا إذا فُرض من الخارج، مثلما حدث مع الأزمة الاقتصادية».

يذكر هنا أن حزمة الإنقاذ المالي البالغة 10 مليارات يورو (13٫6 مليار دولار) التي قدمها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لقبرص في مارس الماضي دعت إلى خفض الإنفاق الحكومي وتقليص القطاع المالي الذي أدى نموه في النهاية إلى سقوط الجزيرة. وعلى غرار اليونان، ارتفع معدل البطالة في قبرص إلى مستوى قياسي بسبب انكماش الاقتصاد.

وحسب الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسياديس، فإن إعادة إحياء منطقة «فاروشا» التي تمثل الواجهة البحرية لفاماجوستا، والتي خلت من السياح وأضحت مهملة تحت الإشراف التركي منذ 1974، ستمثل أكبر خطوة في اتجاه إعادة توحيد شطري الجزيرة.

وكان أناستاسياديس وزعيم القبارصة الأتراك درويش إروجلو قد التقيا في الخامس والعشرين من نوفمبر في المنطقة العازلة الخاضعة لمراقبة الأمم المتحدة التي تخترق العاصمة المقسمة نيقوسيا، من أجل صياغة بيان مشترك حول أهداف جولة جديدة من المحادثات. ولكنهما أنهيا المحادثات بدون التوصل إلى اتفاق؛ ومنذ ذلك الوقت، فشلت الاجتماعات في تجاوز الخلافات. وفي هذه الأثناء، ذكرت وكالة الأنباء القبرصية أن أناستاسياديس سيؤدي زيارة إلى لندن هذا الأسبوع حيث من المرتقب أن يلتقي رئيس الوزراء ديفيد كاميرون. ومن الجدير بالذكر هنا أن بريطانيا هي إحدى الدول الضامنة للدولة القبرصية إلى جانب تركيا واليونان منذ حصول الجزيرة على استقلالها من بريطانيا في عام 1960.

وتعليقاً على هذا الموضوع، يقول جيمس كير- لندزي، الباحث بكلية لندن للعلوم الاقتصادية ومؤلف كتاب «المشكلة القبرصية»: «هناك حوالي ستة أو سبعة مجالات مهمة، ونحن نعرف الملامح العامة للحل في كل واحد منها، ونعرف كيف سيكون شكلها؛ ولكن المشكلة تكمن في غياب الإرادة السياسية للجلوس وعقد اتفاق». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا